لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٩ - حکم تقلید العامی
وذهابهم إلِی حرمته أوجب القول بجواز التقلِید علِی نحو الاطلاق، بأن ِیکون هذا فِی قبال دعوِی الحرمة، فلا ِینافِی حِینئذٍ مع دعوِی وجوبه کما عرفت.
وأِیضاً: ِیظهر مما ذکرنا أنّ دعوِی کون وجوب التقلِید من ضرورِیات الدِین ضعِیفة، لأنه کِیف ِیمکن دعوِی ذلک مع ذهاب جماعة من القدماء والفقهاء علِی الحرمة، وقد عرفت أنّ مخالفتهم أوجب الاشکال فِی تحقّق الاجماع فضلاً عن صِیرورته من ضرورِیّات الدِین.
الاِیراد الثالث: وهو الاِیراد علِی التمسک بسِیرة المتدِینِین، لأنّ معناها أنّ بناء المتدِینِین والمتشرّعِین بما هم من أهل الشرع علِی الرجوع إلِی العلماء فِی الأحکام الشرعِیة من زماننا هذا إلِی زمان الأئمة علِیهم السلام ، وحِیث لم ِیرد عنهم نهِیٌ ولم ِیثبت منهم ردع، ِیکشف ذلک عن رضاهم بهذا الفعل، فِیکون حجّة بالضرورة.
أقول: اثبات مثل هذه السِیرة المستمرة التِی هِی أضِیق من السِیرة العقلائِیة بما هم عقلاء، وأنّ من عادتهم رجوع الجاهل منهم إلِی العالم، بل مطلق أهل الخبرة من کلّ فن، غِیر معلوم أمّا لو اعتبرنا هذه السِیرة هِی المتعارفة، تعود حجِیّتها إلِی البحث السابق من احتمال کون السِیرة الکذائِیة أِیضاً مأخوذاً من حکم العقل المستقل الذِی أشرنا إلِیه، لأبان تکون السِیرة العقلائِیة دلِیلاً مستقلاً بنفسه کما لا ِیخفِی.
وأمّا لو أرِید من السِیرة بناء العقلاء علِی ذلک، ففساده أوضح لما قد عرفت من کون ذلک من الحکم العقلِی لکلّ أحدٍ من دون أن ِیکون معتمداً علِی البناء.