لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٤ - البحث عن عنوان الوجوب
إلِی أصل الواجب والعمل به، إلاّ أنّ ذلک لِیس منحصراً فِی التقلِید، بل ِیحصل تارةً بالاجتهاد إذا بلغ إلِی حدّه، وأخرِی بالتقلِید کما لا ِیخفِی، کما أنه ِیمکن الوصول إلِی الواجب وترک الحرام عن طرِیق الاحتِیاط بما قد ِیستلزم التکرار وقد لا ِیستلزمه، وعلِیه فالوجوب قد ِیتعلّق بالمکلف باللزوم والخروج عن عهدة ما ِیعلم وجوده فِی الواقع بالفعل أو بترک أحد الأمور الثلاثة من الاجتهاد أو التقلِید أو الاحتِیاط، فلا ِیکون کلّ واحدٍ منها واجباً مقدمةً لوجود الواجب، لأنه قد ِیؤتِی به ولم ِیصادف الواجب، بل قد ِیکون المأتِی به أمراً مباحاً، وهو أجنبِی عن الواجب رأساً کما هو معلوم.
نعم، ِیصحّ القول بکون الاحتِیاط - أِی الاتِیان بتمام الأطراف - ِیوجب العلم بالخروج عن عهدة التکلِیف فِی الواجب، أو الترک کذلک فِی الخروج عن عهدته فِی الحرام - ِیعدّ مقدمةً للعلم بحصول الامتثال والفراغ، لا مقدمةً لوجود الواجب أو ترک الحرام، هذا علِی حسب تقرِیر المحقق الخوئِی فِی نفِی کون الوجوب فِی الاحتِیاط غِیرِیاً[١].
أقول: وفِیه ما لا ِیخفِی لأن الاحتِیاط لِیس اسماً لاتِیان کلّ فردٍ من أفراد المحتمل حتِی ِیقال بأنه لا ِیکون مقدمة لوجود واجب لأجل ما ذکره، بل الاحتِیاط اسمٌ لمجموع الاتِیان بالاطراف أو ترکه کذلک، فلا اشکال فِی کون
[١] التنقِیح: ج١ / ص١٣.