لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٦ - البحث عن امکان جریان الاستصحاب فی تقلید المیت وعدمه
التعجب - الذِی أبداه المحقق الخمِینِی حِین عرضه لکلام الشِیخ رحمه الله - من البِین.
الاِیراد الثالث: هو أنّ الاستصحاب إنّما ِیجرِی فِیما إذا کان المستصحب حکماً شرعِیاً أو موضوعِ ذِی حکم شرعِی، والحجِیّة فِی الفتوِی التِی أرِید استصحابه لِیس من قبِیل الثانِی، وإنْ کان فلابدّ أن ِیکون من قبِیل القسم الأوّل، مع أنه لِیس کذلک لأن الحجِیة لِیست مجعولة بالجعل الشرعِی، بل هِی تعدّ من الأمور الانتزاعِیة عن التکالِیف کالجزئِیة والشرطِیة والسببِیّة وأمثال ذلک، حِیث تنتزع هذه من تعلّق التکلِیف علِی الکلّ مشروطاً بشرطٍ أو مسبّبٍ بسببٍ وأمثال ذلک، فإذا لم تکن مجعولة، فلا وجه لاجراء الاستصحاب فِیها کما لا ِیخفِی.
أقول: قد قُرّر فِی محلّه بأن الحجِیّة أِیضاً تعدّ من الأحکام المجعولة، لأن المجعولات علِی قسمِین: إمّا تکلِیفِیة أو وضعِیة، والحکم الوضعِی فِی الحجِیة هو الحکم الذِی ِیعدّ صالحاً للاحتجاج به بِین الموالِی والعبِید، لما تقرّر فِی محلّه أنّ کل حکمٍ وقانون نافذٍ فِی المجتمع ِیُطلق علِیه عنوان الحکم، والحکم الوضعِی عبارة عن جمِیع المقررات الشرعِیة عدا الأحکام التکلِیفِیة، والأحکام المذکورة:
وقد تکون مجعولة بالأصالة کالجزئِیة للمکلف به أو الشرطِیة أو المانعِیة له.
وقد تکون مجعولة بالتبع أِی بتبع التکلِیف به، أو بتبع اشتراط التکلِیف به، بمعنِی انتزاعه عنه کالاستطاعة فِی الحجّ، حِیث تنتزع من اشتراط تکلِیف الحجّ بها.
وعلِیه، فالحجِیة تعدّ من الأحکام الوضعِیة ومعناها صلوح شِیءٍ للاحتجاج ولو بالامضاء، کما أنّ السببِیة مجعولة ومعناها اعتبار شِیء موضوعاً لاعتبارٍ آخر.