لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٩ - امکان استصحاب التخیّیر وعدمه
أمّا أن ِیکون الأول صادراً عن تقِیة، لکان المتأخر صادراً لبِیان الحکم الواقعِی، فلا اشکال من وجوب الأخذ بالثانِی.
أو أنّ الأمر الأول صادرٌ للحکم الواقعِی، فالثانِی ِیُجب الأخذ به لامکان کونه صادراً عن تقِیة، لوجوب رعاِیتها فإن الامام علِیه السلام کان أعرف بمواقعها، بل ربما ِیجرِی هذا المعنِی فِی حق امامٍ سوِی الامام الصادر عنه الأمر الأوّل، فِیما لو علم حکمه الواقعِی المتعارف بالنسبة إلِی الأوّل، ومع ذلک علم بصدور أمر من الامام الذِی کان بعده، بخلاف ما کان فِی أمر الامام الأول، فحِینئذٍ أِیضاً ِیجب الأخذ بالثانِی، لأنه ِیعلم حِینئذٍ بوجود مصلحة فِی أمره ولو کان لأجل التقِیة.
ولکن هذا المعنِی لا ِیجرِی فِی حقّنا، حِیث أنّ المتقدم والمتأخر بالنسبة إلِینا علِی حدّ سواء، إذ لا علم لنا بصدورهما، بل ربما نحتمل أن لا ِیکون شِیءٌ منهما صادراً، بل وعلِی تقدِیر صدورهما واقعاً لا نعلم أنّ أِیّاً منهما صدر لبِیان الحکم الواقعِی دون الآخر حتِی ِیکون علمنا موافقاً له، فلا سبِیل لنا إلاّ الرجوع إلِی مرجحٍ آخر إنْ وجد وإلاّ إلِی التخِیِیر.
مع أنه لو کان نفس تأخِیر صدور أحد الخبرِین مرجّحاً لأحد المتعارضِین علِی الآخر، لزم من ذلک طرح کلّ الأخبار العلاجِیة من المرجّحات وغِیرها، من التخِیِیر، لأن کثِیراً من الأخبار المعارضة نعلم تأخِیر صدور أحدهما عن الآخر، کونه صادراً عن امامٍ متأخر بالنسبة إلِی الامام الذِی صدر عنه الخبر السابق، ومع ذلک نرجع فِی التعارض إلِی المرجّحات، ومع فقدها إلِی التخِیِیر کما لا ِیخفِی.