لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٧ - استعراض أدلّة المانعین
الملکة غِیر منافِیة لمثل هذا التبعِیض والتجزِیة، کما أنّ الأمر کذلک فِی سائر الملکات، مثلاً رب شخص ِیکون شجاعاً فِی قبال مجموعة معِیّنة من الحِیوانات، ونفس هذا الرجل لا شجاعة له طائفة أمام أخرِی وهکذا الأمر فِی القبائل والافراد.
وکِیف کان، نحن نشاهد بالوجدان اختلاف طبقات العلماء فِی طرِیقة الاستنباط بِین المسائل العقلِیة والنقلِیة وبِین العبادات والمعاملات، حِیث ِیختلف الاستنباط فِی باب الأخبار والرواِیات عن غِیرهما فقد ِیعجز تارة عن الجمع بِین القواعد والموازِین العقلِیة، لکن ذلک لا ِیوجب التبعِیض فِی أصل الملکة، بل هو تبعِیض فِی متعلقها، وهو ممکنٌ بلا اشکال، وغِیر ممتنع عادةً. کما أنه لِیس بواجبٍ علِی حسب ما قال صاحب «الکفاِیة» من دعوِی لزوم أن ِیکون متجزِیاً أولاً قبل أن ِیکون مجتهداً مطلقاً لاستحالة الطفرة، لما قد عرفت من امکان حصوله ولو بافاضة ربّانِیة، إلاّ أن ِیراد ذلک بحسب العادة، وقد عرفت صحة کلامه. وعلِیه فالتجزِی فِی الاجتهاد ممکنٌ ولا محذور فِیه.
الدلِیل الثانِی: وهو الذِی ِیستفاد من کلام صاحب «الکفاِیة»، فإنّه بعد ذکره للوجه الأول لمانعِیة البساطة للتجزِی، قال: (کما إذا کانت هناک ملکة الاستنباط فِی جمِیعها، ِیقطع بعدم دخل ما فِی سائرها به اصلا أو لا ِیعتنِی باحتماله، لأجل الفحص بالمقدار اللازم، الموجب للاطمِینان بعدم دخله کما فِی الملکة المطلقة...).
تقرِیب کلامه: إنّ الکلام فِی امکان التجزِی إنّما هو بعد الفراغ عن تحصِیل کلّ ما ِیلزم من مقدمات الاجتهاد ومبادِیه من النحو والصرف واللّغة وسائر ما