لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦ - أقسام التسبیب
الأمارتِین شِیئاً واحداً، والمکلف عاجزٌ عن العمل بهما، مثل ما لو کان المؤدِّی إمّا الحکم المتضادّ، مثل وجوب صلاة الجمعة وحرمتها، أو الحکم المتناقض مثل وجوب صلاة الجمعة.
وأخرِی: عدم وجوبها فلا محالة لا سبِیل إلاّ القول بالتخِیِیر، وِیدخل فِی باب المتزاحمِین کما هو المتوهم، وذکره المحقق العراقِی قدس سره .
وفِیه: هذا الأمر لا ِیمکن الالتزام به، لأن الحکم المتحقّق بقِیام الأمارة:
١- إنْ کان غِیر ناشٍ عن المصلحة والمفسدة، بل تحقّق الحکم الفعلِی بواسطة قِیام الأمارة، فلهذا القول وجه، لأن التزاحم بِینهما لا ِیکون إلاّ من ناحِیة المکلّف، لعجزه عن الجمع بِینهما فِی الامتثال، فلا محِیص من القول بالتخِیِیر.
٢- وأمّا إنْ کان الحکم ناشئاً عن مصلحةٍ ومفسدةٍ فِی متعلقه، ولو بواسطة قِیام الأمارة، فحِینئذٍ لا ِیُعقل الجمع بِین المصلحتِین المتضادتِین، أو المصلحة والمفسدة فِی شِیء واحد، إذا کان متعلق الأمارتِین شِیئاً واحداً، فلابد حِینئذٍ من القول بالتوقف والتساقط حتِّی لا ِیستلزم المحال، حِیث إنّه قِیل بوجود المصلحة أو المفسدة بنفس قِیام الأمارة، لو کان قِیامه بعنوانه الواقعِی من الحکم، فلا سبِیل إلاّ القول بالتوقف حِیث لا ِیمکن حدوث هاتِین المصلحتِین المتضادتِین، أو المصلحة والمفسدة من جهة الواقع، مع ما قامت علِیه الأمارة.
نعم، لو أرِید القول بوجود المصلحة بالعمل بهما بظاهرهما، من دون نظرٍ إلِی مفادهما، فلازمه التخِیِیر إنْ عجز عن الجمع بِینهما.