لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨ - أقسام التسبیب
احداهما: بطلان أصل النظرِیة عند الامامِیة، حِیث الثابت عندهم أنه لا ِیتغِیر الحکم الواقعِی عمّا هو علِیه.
وثانِیهما: عدم وجوب الموافقة الالتزامِیة فِی الأحکام، مع أن الالزام بالتخِیِیر هنا لِیس لأجل کونهما من المتزاحمِین، بل لأجل العلم بکذب أحدهما، فجعل هذا التعارض من التزاحم لِیس بجِیّد.
الوجه الرابع: أن ِیکون معنِی السببِیّة هو قِیام مصلحة سلوکِیة فِی العمل بالأمارة، والتطرّق بها إلِی الواقع فِی مقام العمل، فحِینئذٍ بعد وقوع المزاحمة بِین المصلحتِین فِی مقام السلوک، وعدم امکان الأخذ بهما، لا محِیص مع تساوِیهما فِی الملاک من القول بالتخِیِیر عقلاً، من الأخذ بواحدٍ منهما والعمل علِی طبق المأخوذ، فإذا فرض کون مؤدِی إحداهما وجوب الجمعة، فبالأخذ به ِیجبُ العمل علِیه، کما أنّ الآخر ِینفِی الوجوب، فبالاخذ به ِیوجب عدم وجوب العمل وِیصِیر مباحاً لا اقتضائِیاً، فِیکون التخِیِیر حِینئذٍ بِین الأخذِین لا بِین العمل بهما، لِیکون من التخِیِیر العقلِی بِین الفعل والترک، کما لا ِیخفِی.
وعلِی کل حال، الظاهر أنّ الشِیخ رحمه الله حِیث جعل القول بالسببِیّة داخلاً فِی باب المتزاحمِین، کان مراده هو القسم الأخِیر من المصلحة السلوکِیة الموجودة فِی العمل بکلّ أمارة جابرة للمصلحة الفائتة عن الواقع، لولم ِیصادفه. أما لو صادف الواقع کانت المصلحة السلوکِیة باقِیه بحالها، حِیث لا ِیعلم المکلف بما هو الواقع. وهذا هو نتِیجة القول بالطرِیقِیة والسببِیّة فِی تعارض الدلِیلِین.