لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٨ - أدلّة القائلین بحرمة التقلید
الآِیات والرواِیات مختصة بالأصول الاعتقادِیة کالتوحِید والنبوة والامامة، ورجوع الانسان إلِی رأِی الأب مع علمه بجهله وانحرافه عن الحق، أو أخذ العلم عن غِیر الحجّة، حِیث لا ِیعدّ سماعاً عنهم کفقهاء العامة، فلا تشمل مثل فقهائنا رضوان اللّه تعالِی علِیهم، حِیث لا ِیقولون إلاّ ما ِیأخذون عن النّبِی صلِی الله علِیه و آله وعن أهل بِیت الوحِی علِیهم السلام ، ولا ِیقولون من عند انفسهم حرفاً ولا ِیکتبون سطراً إلاّ مع العلم وقِیام الحجّة بصدوره عنهم علِیهم السلام ، کما أنّ الدقة فِی الآِیات والرواِیات توصل إلِی ما قلناه.
وبالجملة: فالتقلِید المذموم لِیس مثل التقلِید المتعارف عند الامامِیة من معرفة الأحکام الشرعِیة بالرجوع إلِی الفقهاء، بل المراد هو تقلِید الجهلة عن الجهلة والسفلة وعمّن ِیتّبع أهواء النفس، ومفترِیات الشِیطان، وبطلان هذا التقلِید لا ِیختص بالأخبار بل ِیحکم به عقل کلّ عاقلٍ، وهذا بخلاف التقلِید الممدوح وهو رجوع الجاهل إلِی العالم حِیث قد عرفت أنّ عقل کل عاقل ِیقضِی بذلک فِی کل الامور فضلاً عن مثل أحکام الدِین والوقوف علِی شرِیعة سِیّد المرسلِین صلِی الله علِیه و آله .
وأمّا الجواب عن القِیاس: - فإنه مضافاً إلِی بطلان العمل بالقِیاس فِی شرعنا ومذهبنا، وعدم کونه دلِیلاً فِی المسألة فِی مذهبنا - أن القِیاس هنا مع الفارق، إذ الأصول الاعتقادِیة والمسائل الأصولِیة الدِینِیة التِی ِیجب فِیها تحصِیل العلم والِیقِین لِیست إلاّ معدودة، ولِیست کثِیرة حتِی ِیصعب فِیها تحصِیل الِیقِین، فالواجب فِیها هو تحصِیل المعرفة فِی الأصول الخمسة الاعتقادِیة دون کثِیر من خصوصِیاتها، وهذا بخلاف المسائل الفرعِیة، فإنها ممّا لا تحصِی کثرة، ولا