لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٦ - أدلّة القائلین بحرمة التقلید
بتقرِیب أن ِیقال: إنّ التقلِید والتعبد برأِی المجتهد تدِیّنٌ بدِین اللّه بغِیر سماعِ من النبِی أو الوصِی، ومصِیر هذا التدِیّن إلِی الفناء، فلابدّ من الاستدلال أو قراءة نصّ الرواِیة للعامِی، کما ادّعاه بعض المانعِین ودلّ علِیه غِیر واحدٍ من الأخبار التِی ِیمکن أن ِیستفاد منها ذلک، مثل حدِیث هشام بن سالم، قال: «قلت لأبِی عبداللّه علِیه السلام : ما حقّ اللّه علِی خلقه؟ قال: أن ِیقولوا ما ِیعلمون، وِیکفّوا عمّا لا ِیعلمون، فإذا فعلوا ذلک فقد أدّوا إلِی اللّه حقه»[١].
الدلِیل الثالث: قِیاس المسائل الفرعِیة بالأصول الاعتقادِیة.
بتقرب أن ِیقال: إن المسائل الاعتقادِیة مع صعوبتها وغموضها واحتِیاجها إلِی براهِین عقلِیة، ومن بِیان ابطال الدور والتسلسل وغِیرهما من الأمور التِی ِیعجز عن اثباتها بعض أهل العلم فضلاً عن مثل العامِی والبدوِی، ومع ذلک کلّه لم ِیجوّزوا فِیها التقلِید والأخذ بقول الغِیر، فعدم تشرِیع التقلِید فِی المسائل الفرعِیة التِی لم تکن بتلک الغموض کان بطرِیق أولِی.
أقول: قِیل إنّ هذه الأدلة الثلاثة تُثبت عدم جواز التقلِید فِی الأحکام وفروع الدِین.
أما الجواب عن الدلِیل الأوّل والثانِی: فهو أنّ تلک الآِیات بل والرواِیات لا تخلو عن أحد أمرِین:
١- إمّا أن ِیُدّعِی لهما العموم حتِّی ِیشمل بعمومهما جمِیع الأمور من
[١] منتهِی الوسائل: ج١٨ ص٥٢٧.