لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٠ - نظریّة المحقق الأصفهانی
الحاصل من الشهرة أو الاجماع المنقول، دون الظنِّی الخاصِی حِیث لم ِیثبت حجتهما عنده.
لأنا نقول: هذا المقدار من الاختلاف غِیر ضائرٍ، لضرورة تحقّق مثله فِی القائلِین بالظنون الخاصة أِیضاً، نعم لو عمل المطلقِی بالظن الحاصل من کلّ شِیءٍ حتِّی مثل الرمل أو الجفر أو القِیاس أو الاستحسانات، کان للمنع عن تقلِیده وجهٌ، لأجل ممنوعِیة هذه الاسباب شرعاً، ولِیس عندنا من القائلِین بحجِیّة الظن المطلق مَن سلک هذا المسلک، کما لا ِیخفِی.
أقول: ولعلّ السرّ فِی تساوِی المجتهدِین فِی جواز التقلِید - علِی حسب ما سردناه - هو ما ذکرناه غِیر مرّة بأنا غِیر مکلّفِین بتحصِیل الأحکام الواقعِیة النفس الأمرِیّة، بل اللازم هو تحصِیل ما هو الحجّة من التنجّز لدِی الاصابة والتعذّر عند المخالفة، کما ِیستفاد ذلک ممّا ورد بأن للمصِیب أجران وللمُخطئ أجر واحدٌ. بل لا ِیبعد استشعار ذلک مما نقله الشِیخ الطوسِی فِی أمالِیه بأسناده عن العباس، عن علِی بن معمّر الخزاز، عن رجلٍ جُعفِی، قال: «کنا عند أبِی عبداللّه علِیه السلام ، فقال رجل: اللّهم إنِّی اسألک رزقاً طِیّباً. قال: فقال أبو عبداللّه علِیه السلام : هِیهات هِیهات، هذا قوتُ الأنبِیاء، ولکن سل ربّک رزقاً لا ِیُعذّبک علِیه ِیوم القِیامة. هِیهات إنّ اللّه تعالِی ِیقول: (ِیَا أَِیُّهَا الرُّسُلُ کُلُوا مِنَ الطَِّیِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا)»[١]. فهذا الخبر ِیدلّ علِی
[١] الأمالِی للشِیخ الطوسِی: المجلس السابع والثلاثِین: ص٦٧٨، الطبعة المحقّقة.