الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٩ - الفصل الأوّل في بیع ما یحرم من الصور
ذلك العمل؛ إذ مقدار من الثمن مقابل العمل غالباً، إلّا أن لا ِیکون الثمن مقابل العمل، بل بإزاء الجسم فقط؛ فالحرمة تکون من باب تروِیج الحرام و تشوِیقه مع وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنکر. هذا کلّه بناءً علِی حرمة عمل التماثِیل المجسّمة، و أمّا بناءً علِی جواز عمل التماثِیل مطلقاً- مجسّمةً کانت أو غِیرها، ذوات الأرواح أو غِیرها- کما هو المختار؛ فلا إشکال في بِیعها.
القول الثاني: حرمة بِیع الصور مطلقاً[١]
قال الشِیخ الطوسيّ رحمه الله: «التجارة فيها (التماثيل المجسّمة و الصور) و التكسّب بها حرام محظور»[٢].
أقول: لعلّ هذا القول أِیضاً للملازمة العرفِیّة بِین حرمة عمل و حرمة أحد الثمن بإزائه- کما ذکرنا-مضافاً إلِی الإستدلال بالرواِیة الآتِیة.
القول الثالث: حرمة بِیع الصور ذوات الأرواح مطلقاً[٣]
أقول: لعلّه للملازمة العرفِیّة السابقة؛ مضافاً إلِی الإستدلال بالرواِیة الآتِیة.
دلِیلان علِی القول الثالث
الدلِیل الأوّل: الرواِیة
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلِی الله علِیه و آله و سلّم أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ- تَعَالَى- إِذَا حَرَّمَ شَيْئاً حَرَّمَ ثَمَنَهُ»[٤]
[١] . ظاهر النهاِیة: ٣٦٣.
[٢] . النهاية: ٣٦٣.
[٣] . مهذّب الأحکام ١٦: ٨١ - ٨٥.
[٤] . عوالي اللئالي ٢: ٣٢٨، ح ٣٣ (هذه الرواِیة مرفوعة و ضعِیفة) و لکن في مستدرک الوسائل ١٣: ٧٣، ح ٨، قال: عَوَالِي اللآَّلِي، عَنِ النَّبِيِّ | قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَ أَكَلُوا ثَمَنَهَا وَ إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ».