الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٥ - المبحث الثالث تزيين الخنثی بما يختصّ بالرجال و النساء
ِیدلّ علِی أنّ المراد من تغِیِیر خلق الله هو موافقة أوامر الشِیطان کلّها و لا نظر إلِی تغِیِیر خلقة الظاهرِیّة للإنسان و لا إختصاص بالتغِیِیر الظاهريّ بلا دلِیل.
الإشکال الثاني
إنّ لسان الآِیة آبٍ عن التخصِیص، حِیث ورد (فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّه) بصورة التندِید و الإستنکار؛ فمثل هذا اللسان لا ِیقبل تخصِیص الأقلّ أبداً، فضلاً عن الأکثر مع اتّفاق المسلمِین علِی تقلِیم الأظفار و قصّ الشعر و إخصاء الحِیوانات[١].
جواب عن الإشکال
إنّ الآِیة تمنع عن کلّ تغِیِیر في خلق الله إذا کان بأمر الشِیطان؛ کما ِیقول- سبحانه- حاکِیاً عن الشِیطان: (وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّه)[٢] و علِی هذا فِیختصّ التحرِیم بما إذا کان العمل مستنداً إلِی الشِیطان، لا ما إذا کان مستنداً إلِی الرحمن؛ فذبح الحِیوانات للأکل و بقاء الحِیاة، أو إخصاء ذکور الحِیوانات و غِیر ذلك کلّها بأمر من الرحمن- عزّ و جل[٣].
ِیلاحظ علِیه: أنّ تغِیِیر المستند إلِی أمر الشِیطان قد ِیکون في الدِین و الأخلاق؛ مثل الکفر و الشرک و النفاق و إِیجاد المفاسد و أمثالها، و هذا هو المهمّ للشِیطان و قد ِیکون في ظاهر الخلقة و إثبات کون أيّ تغِیِیر حلال أو حرام ِیحتاج إلِی دلِیل آخر.
مراد من تغِیِیر خلق الله في الآِیة عند المفسّرِین و الفقهاء
هنا آراء:
[١] . المنقول في مجلّة فقه أهل البِیت ٦٥: ٥٨.
[٢] . النساء: ١١٩.
[٣] . مجلّة فقه أهل البِیت ٦٥: ٥٨ - ٥٩ (الشِیخ السبحاني).