الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٢ - القول الثانی حرمة البیع
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «إنّ حملها على وهم البائع أنّ المشتري يعمل هذا المبيع خمراً أو احتمال أن يكون الضمير راجعاً إلى مطلق العصير- كما احتمله الأردبيليّ رحمه الله - بعيد جدّاً؛ كما يظهر منه أيضاً أنّ الحمل على خلاف الظاهر؛ لعدم إمكان الإلتزام بها»[١].
إشکال في الإستدلال بالرواِیات المانعة
قال الشِیخ المامقانيّ رحمه الله: «الأولى أن يقال إنّ أخبار المنع لا تقاوم أخبار الجواز لكثرتها و قوّة أسانيدها و ظهور دلالتها بل صراحة بعضها في المطلب. مضافاً إلى تأيّدها بالشهرة و السيرة. على هذا إن شئت فقل إنّ أخبار المنع مطروحة»[٢].
جواب عن الإشکال
ِیلاحظ علِیه: أنّ أخبار المنع مؤِیّدة بحکم العقل و بناء العقلاء و الآِیات الشرِیفة في القرآن من الحثّ علِی فعل الواجبات و مقدّماتها و علِی ترک المحرّمات و مقدّماتها؛ خصوصاً آِیة التعاون علِی الإثم.
کلمات الفقهاء في الجمع بِین الأخبار المانعة و المجوّزة
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «الأولى حمل الأخبار المانعة على الكراهة؛ لشهادة غير واحد من الأخبار على الكراهة كما أفتى به جماعة و يشهد له رواية الحلبي عن بيع العصير ممّن يصنعه خمراً فقال بيعه[٣] ممّن [ِیطبخه أو] يصنعه خلّاً أحبّ إلىّ و لا أرى بالأوّل بأساً [٤] و غيرها أو الإلتزام بالحرمة في بيع الخشب ممّن يعمله صليباً أو صنماً؛ لظاهر تلك الأخبار و العمل في مسألة بيع العنب و شبهها على الأخبار المجوّزة و هذا الجمع قول فصل لو لم يكن قولاً بالفصل«[٥].
[١] . المکاسب المحرّمة ١: ٢١٨.
[٢] . غاِیة الأمال ١: ٥٧.
[٣] . الصحِیح: بِعهُ.
[٤] . وسائل الشِیعة ١٧: ٢٣١، ح ٩. (هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).
[٥] . کتاب المکاسب (ط. ق) ١: ٦٧.