الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧١ - الفصل الثالث في أخذ الأجرة علی ما یحرم عمله من الصور
قال المحقّق الِیزديّ رحمه الله: «لا يجب منع المكلّف الجاهل و الغافل و نحوهما ممّن هو معذور؛ نعم يجب تنبيه الجاهل بالحكم من باب وجوب الإرشاد للجهّال في الأحكام الشرعيّة و هل يجوز تمكينهما أيضاً بمعنى تهيئة المقدّمات و بعثهما عليه مع فرض عدم إسناد الفعل إليه عرفاً كما قلنا في غير المكلّف أو لا؟ الظاهر عدم الجواز و الفرق بينهما و بين غير المكلّف- مثل الصبيّ- أنّ فعل غير المكلّف غير مبغوض واقعاً أيضاً؛ لأنّه غير مكلّف أصلاً، بخلاف فعل الجاهل و الغافل، فإنّه محرّم في الواقع؛ غاية الأمر كونهما معذورين فتمكينهما تمكين على إيجاد المحرّم و هذا غير جائز»[١].
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «إنّ الأفعال الصادرة من الغير على قسمين: قسم يكون نفس العمل مبغوضاً في الخارج؛ كقتل النفس و هتک العرض، ففي مثل ذلك يجب منعه عنه فضلاً عن تمكينه و قسم لا يكون صدوره من المكلَّف مبغوضاً، ففي مثله لا يجب منعه عنه. و الظاهر أنّ المقام من قبيل الثاني و لو شکّ في أنّ المقام من أحد القسمين؛ فالبراءة هي المحكّمة و لأجل ذلك يجوز التمكين فضلاً عن عدم وجوب منعه إذا كان المصوِّر غير مكلّف؛ نعم، لا يجوز تمكين الجاهل الغافل عن الحكم، فإنّه و إن كان معذوراً لكنّه مكلَّف بالحكم و ما يقوم به من التصوير حرام في حقّه و إن كان معذوراً»[٢].
ِیلاحظ علِیه: أنّ قوله- دام ظلّه: «قسم لا يكون صدوره من المكلَّف مبغوضاً؛ ففي مثله لا يجب منعه عنه» خارج عن الفرض حِیث أنّ عمل التصوِیر علِی فرض الحرمة علِی المکلّف، ِیکون مبغوضاً لا بدّ من الإجتناب عنه للمکلّف.
دلِیل القول الثالث
عدم الدليل على وجوب المنع أو حرمة التمكين؛ كما في سائر المحرّمات التي لم يعلم من أدلّتها أو من الخارج اهتمام الشارع بها بحيث لا يريد وجودها في الخارج أصلاً؛ فإنّه
[١] . حاشِیة المکاسب ١: ٢٠.
[٢] . المواهب: ٤٠٢.