الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٩ - الفصل الثالث في أخذ الأجرة علی ما یحرم عمله من الصور
إنسان مقطوع الِید أو الرجل؛ کما ذهب إلِیه المحقّق الخوئيّ رحمه الله [١]. و قال بعض الفقهاء رحمه الله: «الظاهر هو الحرمة إذا کانت مجسّمةً»[٢].
الحقّ: أنّ تصوِیر جزء الحِیوان إن کان إتمامه محرّماً؛ کما في تصوِیر الصنم و الصلِیب و ما هو تروِیج سلاطِین الجور و الکفّار و المشرکِین و الفسقة و أمثالها، فهو حرام إذا صدق عنوان جزء الصنم أو جزء الصلِیب أو جزء تصوِیر ذاک الکافر و المشرک و الفاسق و هکذا بحِیث ِیتبادر من النظر إلِی هذا الجزء ذاک الشخص المحرّم تصوِیره. هذا کلّه لو قلنا بعدم حرمة مطلق التصوِیر أو التصوِیر المقِیّد بقِید المجسّمة أو ذي الروح- کما هو الحقّ و قد سبق- و أمّا لو قلنا بالحرمة في صورة، فالمدار علِی صدق ذلك العنوان عرفاً.
التذنِیب الثاني: في عمل التصوِیر المحرّم من قبل الصبيّ و نحوه
إذا باشر غير المكلَّف التصوير، فهل يجب على الوليّ و غِیره منعه أو يجوز تمكينه أم لا؟
القول الأوّل: وجوب منع الصبي؛ کما ذهب إلِیه کاشف الغطاء رحمه الله [٣]
قال کاشف الغطاء رحمه الله: «القول بوجوب منع الصبيان عنه لا يخلو من قوة»[٤].
أقول: إنّ الحقّ ما ذهب إلِیه کاشف الغطاء رحمه الله من وجوب منع الصبيّ و لکن في الموارد التي قلنا فِیها بالتحرِیم و هي عمل تصوِیر الأصنام للعبادة و التصاوِیر التِی- مجسّمةً و غِیر مجسّمة - موجبة لتروِیج الفساد و الفحشاء. و الدلِیل علِیه أنّ عمل هذه الصور مبغوض للمولِی قطعاً، فِیکون من قبِیل القتل و الفحشاء و التهمة و أمثالها التي لا بدّ من الإجتناب عنها مباشرةً و تسبِیباً؛ بل لا بدّ للمولِی من منع الصبيّ عن ذلك المحرّم للمکلّفِین. هذا کلّه بناءً علِی ما هو الحقّ و أمّا بناءً علِی القول بالحرمة تعبّداً في غِیر
[١] . منهاج الصالحِین ٢: ٦ - ٧. و کذلك في منهاج الصالحِین (الوحِید الخراساني) ٣: ١١ و لکنّه أضاف: علِی الأحوط في غِیر المجسّمة؛ و کذلك في منهاج الصالحِین (السِیّد محمّد سعِید الحکِیم) ٢: ١٩- ٢٠.
[٢] . منهاج الصالحِین (السِیّد محسن الحکِیم) ٢: ١٠. و کذلك في منهاج الصالحِین (التبرِیزي) ٢: ١٠- ١١.
[٣] . شرح القواعد: ٣٣.
[٤] . المصدر السابق.