الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٠ - الفصل الثالث في أخذ الأجرة علی ما یحرم عمله من الصور
قلت: نمنع عدم حرمة الكلّ حينئذٍ؛ فإنّه صورة صادرة من الفاعل القاصد المختار و هو مجموع الإثنين و إذا كانت محرّمةً، فيحرم أجزاؤها.
إن قلت: إنّ قوله علِیه السلام من صوّر صورةً[١] أو مثّل مثالاً[٢] أو نحو ذلك لا يشمل إلّا الأشخاص و المفروض أنّ كلّ شخص لم يصدر منه الصورة، بل بعضها[٣].
قلت: نمنع أنّ المراد الأشخاص الخارجيّة؛ بل المراد أشخاص الفاعلين و في المفروض شخص الفاعل مجموع الإثنين فهما فاعل واحد و مصوّر واحد.
و دعوى عدم شمول اللفظ و إنّما هو من جهة المناط، كما ترى.
لا يقال: فعلى هذا يلزم استعمال اللفظ في معنيين؛ لأنه أريد من لفظة «من» كلّ شخص و كلّ شخصين و هكذا.
لأنّا نقول: المراد كلّ شخص فعل كذا؛ فكأنّه قال كلّ فاعل و الفاعل يصدق على الإثنين و الواحد بمعنى أنّ الإثنين فاعل واحد فلا يكون مستعملاً في الواحدات و الإثنينات؛ إلّا أن يقال الظاهر من اللفظ إرادة الأشخاص الشخصيّة الحقيقيّة، لا الشخصيّة الإعتباريّة؛ فلا يبقى إلّا أن يكون هناک مناط يستفاد منه التعميم؛ لكن نقول إنّ المناط موجود فيما نحن فيه أيضاً. هذا مع أنّ شمول بعض أخبار المقام لا يحتاج إلى البيان المذكور كقوله علِیه السلام: نهى عن تزويق البيوت[٤]؛ فإنّه أعمّ من أن يكون صادراً عن الواحد أو الإثنين و كذا قوله علِیه السلام: و صنعة صنوف التصاوير ما لم يكن مثال الروحانيّ و قوله علِیه السلام ما لم يكن شيئاً من الحيوان، إلى غير ذلك؛ مثل ما ورد في تفسير الآية يعملون له ما يشاء من محاريب من قوله علِیه السلام: و اللّه ما هي تماثيل الرجال و النساء؛ فإنّ ظاهره حرمة عملهم لها و
[١] . وسائل الشِیعة ١٧: ٢٩٧، ح ٦ (هذه الرواِیة مسندة و ضعِیفة لوجود شعِیب بن واقد في سندها و هو مهمل).
[٢] . وسائل الشِیعة ٥: ٣٠٦، ح ١٠(هذه الرواِیة مسندة و ضعِیفة؛ لوجود أبي الجارود في سندها و هو زِیديّ رأس الجارودِیّة لم تثبت وثاقته).
[٣] . کذلك في المکاسب المحرّمة (الإمام الخمِیني) ١: ٢٧٩.
[٤] . وسائل الشِیعة ٥: ٣٠٣، ح ١(الظاهر أنّ هذه الرواِیة مسندة و موثّقة).