الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٤ - الأمر الأوّل تشبّه الرجل بالمرأة و بالعكس
و لا في انسحاب الحرمة إليها[١].
الدلِیل الثالث
الإستقراء في الموضوعات العرفيّة و الشرعيّة المحرّمة، حيث لم يعثر المتتبّع فيها على ما يعتبر القصد في شيء منها على وجه الموضوعيّة، سوى ما كان من الأفعال المشترکة التي لا تتميّز إلّا بالقصد ممّا هو خارج عن محلّ الكلام، كالعقود التابعة للقصود[٢].
إشکالان علِی الإستدلال بالنبويّ للتحرِیم
الإشکال الأوّل
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «في دلالته قصور؛ لأنّ الظاهر من التشبّه تأنّث الذكر و تذكّر الأنثى، لا مجرّد لبس أحدهما لباس الآخر مع عدم قصد التشبّه»[٣]. و تبعه المحقّق الخوئيّ رحمه الله و قال: «لا دلالة فِیه علِی حرمة التشبّه في اللباس؛ لأنّ التشبّه فيه إمّا أن يراد به مطلق التشبّه أو التشبّه في الطبيعة؛ كتأنّث الرجل و تذكّر المرأة أو التشبّه الجامع بين التشبّه في الطبيعة و التشبّه في اللباس. أمّا الأوّل فبديهيّ البطلان؛ فإنّ لازمه حرمة اشتغال الرجل بأعمال المرأة؛ كالغزل و غسل الثوب و تنظيف البيت و حرمة اشتغال المرأة بشغل الرجال؛ كالزرع و الحصد و نحوها، مع انّه لم يلتزم به أحد. و أمّا الثالث فلا يمكن أخذه كذلك؛ إذ لا جامع بين التشبّه في اللباس و التشبّه في الطبيعة فلا يكون أمراً مضبوطاً؛ فيتعيّن الثاني و يكون المراد من تشبّه كلّ منهما بالآخر هو تأنّث الرجل باللواط و تذكّر المرأة بالسحق»[٤].
جواب عن الإشکال
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله: «لا قصور في دلالته؛ فإنّ إطلاق التشبّه يشمل التشبّه في كلّ
[١] . التعلِیقة علِی المکاسب (اللاري) ١: ٩٠.
[٢] . التعلِیقة علِی المکاسب (اللاري) ١: ٩٠.
[٣] . کتاب المکاسب (ط. ق) ١: ٨٧.
[٤] . مصباح الفقاهة ١: ٢٠٨ (مع التلخِیص و التصرّف).