الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٧ - الأمر الأوّل لبس الحرير المحض
قال المحقّق الثاني رحمه الله: «يستثني لبسه للمضطرّ عندنا؛ كما في البرد الشديد أو الحرّ المُحوِجين إليه، لفقد غيره و لدفع القمّل[١]»[٢].
الدلِیل: الروايات
منها: لما روي أنّ النبيّ صلِی الله علِیه و آله و سلّم رخّص لعبد الرحمن بن عوف و الزبير بن العوامّ «أنّهما شكيا إليه القمّل [٣]، فرخّص لهما في قمص الحرير في غزاة»[٤].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٥]. و لکن قال المحقّق الحلّيّ رحمه الله: «يقوى عندي عدم التعدية»[٦].
و منها: روي أنّ النبيّ صلِی الله علِیه و آله و سلّم رخّص لعبد الرحمن بن عوف و الزبير في لبس الحرير، لحِكّة[٧] كانت بهما[٨].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٩].
أقول: لعلّ عدم الحرمة، لعدم صدق عنوان التزِیِین.
قال المحقّق الثاني رحمه الله بعد ذکر الرواِیة المذکورة: جمع كان بهما، فتعمّ الرخصة؛ لقوله صلِی الله علِیه و آله و سلّم: «حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمِي عَلَى الْجَمَاعَةِ»[١٠] [١١].
[١] . أي؛ الدود الصغِیر جدّاً، الدود الدقِیق؛ الشوشب، الحظِی، الحنبح (کرم رِیز، شپش).
[٢] . جامع المقاصد ٢: ٨٥.
[٣] . مرّ آنفاً.
[٤] . صحِیح مسلم ٦: ١٤٣.
[٥] . جامع المقاصد ٢: ٨٥؛ مسالک الأفهام ١٤: ١٨٥؛ مجمع الفائدة ١٢: ٣٧٥؛ مفتاح الكرامة (ط. ج) ٥: ٥١٩.
[٦] . المعتبر ٢: ٨٩.
[٧] . أي: الهرش، الجرب (خارش).
[٨] . صحِیح مسلم ٦: ١٤٣.
[٩] . جامع المقاصد ٢: ٨٥؛ مسالک الأفهام ١٤: ١٨٥؛ مجمع الفائدة ١٢: ٣٧٥.
[١٠] . بحار الأنوار ٢: ٢٧٢، ح ٤.
[١١] . جامع المقاصد ٢: ٨٥.