الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩ - البحث في عدّة أمور
فمن أراد بناء مسجد فكلّ من أوجد مقدّمةً لأجل توصّله إلى ذلك المقصد يقال أعانه على بناء المسجد. و أمّا البائع للجصّ و الآجر (مثلاً) إذا كان بيعهما لمقصدهما و بداعي نفسهما، فليسا معينِین على البناء و لو علما أنّ الشراء لبنائه. فالبائع للعنب بمقصد نفسه ممّن يجعله خمراً معين على الإثم؛ بل لو أوجد ما يتوقّف عليه مجّاناً لغرض آخر غير توصّله إلى الموقوف، لا يصدق أنّه أعانه و ساعده عليه»[١].
إشکال
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «إنّ ما ذكره من عدم الصدق في الأمثلة التي استشهد بها، كان لأجل أنّ المتبادر من الإعانة عند التعلّق بالأمور الدينيّة هو التبرّع و بما أنّ البائع لم يتبرّع في عمله؛ فلا تصدق عليه الإعانة عند العرف. و لو غضّ النظر عن هذا المرتكز فلا شکّ أنّه إعانة»[٢].
و قال المحقّق الأردبِیليّ رحمه الله: «يمكن أن يقال: إذا باعه من الذي يعمله مع العلم بأنّه يعمله صنماً و أنّه إنّما اشتراه ليعمل و قد عمله، فهو قاصد لذلك أو يقال: إنّه لام عاقبة؛ فإنّه باع و كان عاقبته أن يعمل صنماً»[٣].
و کذلك قال المحقّق الِیزديّ رحمه الله: «التحقيق صدق الإعانة مع العلم و إن لم يقصد التوصّل بل أقول القصد حاصل مع العلم قهراً[٤]. و لکن قال رحمه الله في موضع آخر: صدق الإعانة لا ينوط بالقصد»[٥].
قال المحقّق الأردبِیليّ رحمه الله: «الظاهر أنّ المراد الإعانة على المعاصي مع القصد أو على الوجه الذي يقال عرفاً أنّه كذلك؛ مثل أن يطلب الظالم العصا من شخص لضرب مظلوم،
[١] . المکاسب المحرّمة ١: ٢١٢ - ٢١٣ (التلخِیص و التصرّف).
[٢] . المواهب: ٣٠٧.
[٣] . مجمع الفائدة ٨: ٥١.
[٤] . حاشِیة المکاسب ١: ٧.
[٥] . حاشِیة المکاسب ١: ١٠.