الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٨ - الأمر الأوّل مراد من النفع في المقام
آخر، لعدم تصوّره منفعةً له.
القول الثاني
قال المحقّق الأردبيلي رحمه الله: «كلّ ما يتصوّر فيه نفع محلّل شرعاً مقصوداً للعقلاء،[١] و لو كان نادراً؛ مثل: حفظ الدكّان من القرد؛ فيمكن جواز البيع علِی كلّ مسلم مع العلم بقصده ذلك النفع، بل لاحتمال ذلك، بل مع العلم بعدم ذلك القصد، بل قصد المحرّم لجواز أن يرجع عن ذلك القصد»[٢].
يلاحظ عليه: أنّ البحث في المقام في أنّ ما لا ينتفع به لا حرمة فيه، سوِی کونه ممّا لا ينتفع به؛ فقيد المنفعة المحرّمة خارج عن حريم البحث مع أنّ بيع السفيه باطل؛ کما سبق و سيأتي».
القول الثالث
قال الشيخ النجفي رحمه الله: «ما لا ينتفع به نفعاً مجوّزاً للتكسّب به على وجه يرفع السفه عن ذلك»[٣]. و تبعه الشيخ الأنصاري رحمه الله حيث قال: «بحيث لا يكون بذل مقدار قليل من المال بإزائه سفهاً»[٤]، و قال في موضع آخر: «إنّه إذا اطّلع العرف على خاصّيّة في إحدى الحشرات معلومة بالتجربة أو غيرها؛ فأيّ فرق بينها و بين نبات من الأدوية علم فيه تلك الخاصّيّة و حينئذٍ فعدم جواز بيعها و أخذ المال في مقابله بملاحظة تلك الخاصّيّة يحتاج إلى دليل؛ لأنّه حينئذٍ ليس أكلاً للمال بالباطل»[٥]؛ فالمحرّم عند الشيخ الأنصاري رحمه الله هو أکل المال بالباطل عند الشرع و العقلاء و فسّر الباطل العقلائيّ بالبيع
[١] . مثله في أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ١٣٥.
[٢] . مجمع الفائدة ٨: ٥٣ (التلخيص).
[٣] . جواهر الكلام ٢٢: ٣٤.
[٤] . کتاب المکاسب (ط. ق) ١: ٧٩.
[٥] .كتاب المكاسب (ط. ق) ١: ٧٩.