الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٩١ - هما واجبان عقلا و نقلا
(و نقلا) (١) إجماعا. أمّا الأول (٢) فلأنهما لطف (٣) و هو واجب على مقتضى
- المنكر، أو إخلاله تعالى بالواجب.
بيان الشرطية: أنّ الأمر بالمعروف هو الحمل على الطاعة و النهي عن المنكر هو المنع عن المعصية، فإن يفعلهما سبحانه لزم الأول و إن لم يفعلهما لزم الثاني، و اللازم بقسميه ظاهر البطلان فبطل الملزوم.
و اجيب بمنع الملازمة لاحتمال أن يكون الواجب علينا في الأمر و النهي غير الواجب عليه تعالى، فإنّ الواجب يختلف باختلاف الآمرين و الناهين، فالقادر يجب عليه بالقلب و اللسان و اليد، و العاجز يجب عليه بالقلب لا غير، و اذا كان الواجب مختلفا بالنسبة إلينا جاز اختلافه بالنسبة إلينا و إليه تعالى.
و يكون الواجب في حقّه تعالى الإنذار و التخويف بالمخالفة لئلّا يبطل التكليف، و قد وقع ذلك منه تعالى، فقوله ذلك إشارة الى وجوبهما عقلا و اللازم صفة الوجوب. (حاشية الملّا أحمد ;).
(١) أي أنّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر واجبان في العقل و الشرع على إجماع الفقهاء.
(٢) المراد من «الأول» هو وجوبهما عقلا كما قال به الشيخ و ابن إدريس و العلّامة و المصنّف ; و الشارح على الأصحّ.
فالدليل عليه هو قاعدة اللطف التي يستند عليها في الاستدلال بوجوب بعث الرسل : في اصول الدين، بل على الإمامة كما استند بها البعض فيها أيضا.
(٣) اللطف- مصدر من لطف به و له لطفا-: رفق به. و لطف اللّه للعبد و بالعبد: رفق به و أوصل إليه ما يحبّ برفق و وفّقه و عصمه، فهو لطيف به، جمعه: ألطاف.
(أقرب الموارد).
و في اصطلاح العلماء: اللطف ما يقرب الى الطاعة و يبعد عن المعصية.-