شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٦٥ - و لا حد للجزية بل بحسب ما يراه الامام
الذمي على امتناعه عن أزيد مما شرط عليه، لأنّ الموت أوجب انتقال حقه الثابت في ذمته من الآن، عوض حقن دمه في تركته. كما هو الشأن في ما لو مات في أثناء السنة، مع فرض تعيين وقت الأداء في آخرها.
و أما على الفرض الأخير، لو مات قبل الدخول في الشهر، لا يكون شيء مستحقا على الميت، إذ المفروض أنّ نتيجة الصلح هو الإغماض عما يستحق عليه قبل الشهر رأسا. و إنما عين الاستحقاق عليه من حين دخول الشهر، فقبل الشهر الذي هو زمان حياته لا يستحق عليه شيء، و بعد موته لا يبقى ظرف أصل الاستحقاق عليه، كي يبقى ظرف للمصالحة و التعيين في دين أو عين.
و لعل كلمات الأصحاب- في فرض موته قبل دخوله في السنة، حيث حكموا بعدم استحقاق الامام ٧ في تركته شيئا- منزّلة على هذه الصورة، بل و يتعيّن هذا المعنى في فرض تعيين وقت الأداء بآخر السنة مثلا، إذ لا معنى لتحديد بدية حينئذ إلّا لبيان تعيين ظرف أصل الاستحقاق الملازم لعفوه عما قبله رأسا. و لكن لا يتعين الفرض بخصوص هذه، بل قد تتعين السنة لتعيين الأقساط في أدائه، في أولها و آخرها و وسطها مثلا، أو من أولها إلى آخرها بنحو التدريج.
و حينئذ ليس في التحديد المذكور دلالة على الإغماض و العفو عن قبل دخول السنة رأسا، بل لمجيء الفرض الأول حينئذ كمال مجال. و في مثله لا وجه لسقوط الحق الثابت في ذمته بالموت بمحض تعيين وقت أدائه، كما هو الشأن في موته في أثناء السنة مع التعيين لوقت أدائه في آخر السنة كما لا يخفى.
هذا و عليك بالتدبر، لعلك ترى انصراف كلماتهم عن هذه الصورة، و إلّا فلا بد من ملاحظة بلوغه حد الإجماع، و إلّا فيتمشى على وفق القاعدة.
ثم في فرض عدم الاستحقاق في تركته بموته، لو استسلف الامام منه شيئا، و لو بتراضيهما، لا بد أن يرده، لو لا كون وارثه خارجا عن الذمة، فيملك المال