شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٦٣ - و لا حد للجزية بل بحسب ما يراه الامام
و حلّه: أنّ اختصاص كيفية الأداء بحال الكفر لا يوجب تخصيص أصل أدائه، و الآية في مقام بيان كيفية الأداء حال الكفر، لا في مقام بيان تخصيص الأداء.
و الأولى أن يقال: إنّ باب ضرب الجزية ليس من قبيل المصالحات المعاوضية، بجعل المال في ذمتهم قبال حقن الدم كما توهم. بل مرجع عقدها إلى الإغماض عن دمائهم و نسائهم و عن بقية أموالهم، و القرار على مقدار معيّن في ذممهم أو على أعيان أموالهم، نظير إغماض ذي الحق عن تمام حقه ببعض منه في عين أو في الذمة، بلا اعتبار معاوضة فيه أبدا.
و مثل هذا المعنى إنما يستقر عليهم ما داموا كفارا، فباسلامهم يسقط ما لهم عن الفيئية للمسلمين، فلا يبقى لهم حق عليهم، كي يصلح أن تكون ماليته في عهدتهم. فمفاد عقد الصلح من الأول ليس إلّا تحديد مقدار استحقاقهم الثابت خارجا في دين أو عين معين، و لا يكون مقيّدا لأصل الاستحقاق، كي يكون في زمرة بقية الديون الصالحة للبقاء إلى حين الإسلام. بل أصل استحقاقهم بملك المال ثابت بكفرهم، و إنما مفاد العقد تعيين محل أخذه من عين أو دين.
و من المعلوم أنّ هذا الاستحقاق بعد ما كان منوطا ببقاء كفرهم، فمصالحتهم المزبورة تتبع هذا الاستحقاق. فبانتفاء أصله يفوت مفاد عقد المصالحة، الذي هو تبعه. و هذا هو عمدة النكتة في سقوط الجزية بإسلامهم، لا ما تقدّم، كي يشكل أمره بما ذكر.
و لا شبهة في انّ لازم ما ذكرنا سقوط جميع الجزية بمجرد الإسلام قبل مضي السنة أو بعدها، فما في بعض الكلمات من الفرق في الإسلام قبل السنة و بعده منظور فيه.
و لو مات الذمي بعد الحلول المضروب عليهم مثلا، فلا إشكال في