شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٨٢ - الباب التاسع في العمرة
الحج وجب استئجار نائب عنه في العمرة، بل ربما تجب على النائب في الحج النائي تعجيل السفر لتحصيل العمرة لنفسه قبل الحج للمنوب عنه.
و الالتزام بمثل هذه الأمور مشكل جدا، و لذا التجأ في الجواهر إلى دعوى السيرة على عدم وجوب العمرة المفردة، على النائي [١]، و إنما تجب خصوص المتمتع بها، على خلاف مقتضى الإطلاقات.
نعم في كل مورد وجبت العمرة المفردة لا إشكال في سقوطها بالمتمتع بها، لصحيح عمار. و لا يخفى انّ لسانه لا يقتضي إلّا كون المتمتع بها بعد وجودها مسقطة، و أما اقتضاؤه جواز تركها في وقتها و انتظار زمان المتمتع من أشهر الحج فلا.
و حينئذ فلو بنينا على عدم فورية العمرة مثل الحج، فلا شبهة في جواز التأخير إلى أن يأتي بالمسقط، و أما لو بنينا على ملازمة وجوبها للفورية، فمن الأدلة المزبورة لا يستفاد جواز التأخير، بل غاية ما ثبت انه لو أثم و أخّر إلى أن أتى بالعمرة المتمتع بها، يسقط وجوب المفردة.
و عليه فلا معنى لما قيل: من انّ من مجموع النصوص يستفاد انّ الفريضة المجعولة بالأصالة في حق كل أحد هي العمرة المفردة، غاية الأمر مستقر هذا الوجوب في حق حاضري مسجد الحرام دون غيرهم، بل رخّص في حقهم تبديلها إلى العمرة المتمتع بها و إسقاطها بها.
و ذلك لأنّ ما أفيد إنما يتم على فرض الالتزام بعدم فورية العمرة على فرض وجوبها، و إلّا فلا معنى لهذا الترخيص لو وجبت قبل أشهر الحج، لأنّ لازم الفورية لزوم الاقدام، مع انّ ذلك المقدار أيضا لا يقتضي سقوط العمرة من النائب باستطاعته في سنة نيابته قبل أشهر الحج، مع انه أيضا من الأمور
[١] جواهر الكلام ٢٠: ٤٤١.