شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٦٠ - ثم باللسان ثم باليد
و أما في التعدّي منه الى مرتبة أشد بالغة حد الجرح اشكال، لعدم استفادته من الجهاد باليد، و لا دلالة للإطلاقات أيضا على مثل هذه الجهة.
و ما في الرواية السابقة وارد مورد البغي و الفساد، غير المقتضي للتعدّي إلى مثل المقام. كما انّ ما في بعض النصوص التحريض على الإنكار بالسيف، منزل على غاصبيهم و منكري فضائلهم، نظير أهل الشام، الذين هم مورد النص، فلا يشمل الفسقة من محبيهم.
و حينئذ فدليل حرمة الدم يقتضي تحريم هذه الدرجة من الإنكار، بل لو لا الإجماعات في الكلمات كان يشكل ثبوت أصل مشروعية هذه الدرجة من الإنكار في أمر فروع الدين، بالنسبة إلى المسلمين، المستتبع لعدم إقدام الإمام أيضا لذلك.
و مجرد مشروعية الحدود لهم و الجهاد في أمر الدين و العقائد في حقهم، لا يقتضي التعدّي إلى هكذا إنكار شديد لمحرم فرعي، خصوصا مع كونه- فعلا أو تركا- من أضعف المحرمات، لا سيما إذا بلغ أمر الجرح إلى القتل، المعلوم عدم مقاومة مصلحته مع مفسدة القتل، بل و مطلق الدم أيضا.
لكن الانصاف تسلّم ثبوت هذه المرتبة للإمام في كلماتهم، و كذا المأذون من قبله. و إلى ذلك أشار المصنف بقوله: و لو افتقر إلى الجراح لم يفعله إلّا بإذن الامام. و في ثبوت الإذن لنائبه في الغيبة حينئذ، بمقتضى عمومات الولاية إشكال، و أشكل منه إثبات ذلك لهم بمقتضى المقبولة الدالة على ثبوت وظائف قضاة الجور لهم، إذ ذلك فرع إحراز كون ذلك من وظائفهم، و إلّا فلو احتمل كونه من وظائف ولاتهم، فلا يكاد يثبت ذلك من المقبولة.
و أضعف من الجميع إثبات ذلك بمقدمات الحسبة، إذ مطلوبية وجود هذه الدرجة من الإنكار، قابل لأشد الإنكار.