شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٤٢ - و أما أرض الصلح فلأربابها
و في التعدّي عن المورد إلى كل أرض مسبوقة بإحياء ترك تعميرها فأخذها الإمام من يدهم قهرا، و تقبيلها عنهم ولاية، إشكال. إذ قضية ولاية الامام: انّ له ذلك، لا أنّ وظيفته لا بد أن يكون ذا، و ظاهر النص هو ذلك.
و عليه فلا بد أن يرجع الى مقتضى القواعد، و هو بمقتضى الاستصحاب بقاؤها على ملك المحيي، و لا إطلاق لما دل على أنّ موات الأرض للإمام كي يشمل مثل ذلك، و لا يشمله أيضا مضمون أنّ الأرض كلها لنا، إذ هو منصرف عن الاملاك المخصوصة للآحاد، و ستأتي تتمة الكلام في باب احياء الموات.
ثم انّ ظاهر قوله: «و ما لم يعمر منها» شموله بإطلاقه لصورة بلوغها بعدم التعمير إلى حد الموات أيضا. و لازمة كون الموات من هذه الأراضي بالعرض أيضا ملك من أسلم طوعا، كما انّ مقتضى الأصل السابق كما المحياة المنتهية إلى الموات بترك العمارة أيضا بقاءها على ملك المحيي، و سيأتي أيضا شرحه.
و مما ذكرنا كلّه ظهر وجه ما أفاده المصنف بقوله: و كل أرض ترك أهلها عمارتها فللإمام أن يقبلها و يدفع طسقها من المتقبل إلى أربابها بناء على حمله على ظاهره، من انّ للإمام عند قيام المصلحة مثل هذا التصرف ولاية، فإنه حينئذ غير مختص بأرض أسلم عليها أهلها طوعا، و إلّا فلو كان المراد أنّ وظيفة الإمام لا بد أن يكون ذلك، ففيه أنه لا دليل على هذه الكلية، بل غاية الأمر قيام النص على مثله في خصوص من أسلم عليها أهلها طوعا، لا مطلقا، بل في غيرها كان ملكا لأربابها، و ان كان للإمام تقبيلها أيضا قهرا عليهم ولاية، لكن ليس ذلك مما لا بد أن يفعله الامام، كما هو الشأن في تصرفه بالنسبة إلى سائر الأملاك، كما هو ظاهر.