شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٠٢ - و لا يجوز الفرار إن كان العدو على الضعف من المسلمين إلّا لمتحرف لقتال أو متحيز إلى فئة
و نظيره بعض نصوص أخر في حرمة الفرار مع الضعف [١]، و في بعض النصوص أيضا: «حرّم اللّٰه الفرار من الزحف، لما فيه من الوهن في الدين» [٢].
و أما المستثنى، فلما تقدّم من استفادته من الآية الشريفة، بل ربما ينصرف عنوان الفرار المحرّم عن مثله، كالانصراف عن الفرار غيلة، لوقوع الخصم في أمكنة موجبة لمعلوميتهم، لخصوصية من الجهات الحربية. و نظيره أيضا الفرار مائلا و متحيزا إلى فئة منقطعة عن غيرها للإمداد، فإنّ ذلك كله من الفنون الحربية غير الصادقة على فاعليها الفرار عن القتال، بل هذا نحو قتال باعمال فنونه.
ثم انّ إطلاق حرمة الفرار من الزحف يشمل صورة الظن بالهلاك، لأنّ موضوع القتال الواجب وارد مورد شبهة الهلكة المنجبرة بمصالح أخروية و دنيوية. و العقل في مثله قاصر عن الحكم بوجوب دفع الضرر المظنون أو المحتمل، و آية الهلكة أيضا قاصرة الشمول لغير مورد الجزم بالهلاك، نعم مع الجزم به و إمكان الفرار على وجه لا يترتب عليه نقض آخر، لا بأس بالالتزام بوجوب الفرار للآية، و إلّا فمع صدق الإهانة بالدين و إيقاع الذل بالمسلمين، فربما تقتضي التعليلات الواردة في حرمة الفرار من الزحف، أهمية تلك المصالح عن مصلحة حفظ النفس، كما هو ظاهر.
و لو كان المسلمون أقل من النصف فلا يشملهم دليل الحرمة، و في النص:
«إنّ وجوب قتال الواحد مع العشر نسخ تخفيفا من اللّٰه» [٣]. و في شمول
[١] وسائل الشيعة ١١: ٦٥ باب ٢٩ من أبواب جهاد العدو.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٦٥ باب ٢٩ من أبواب جهاد العدو حديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ١١: ٦٣ باب ٢٧ من أبواب جهاد العدو حديث ٢.