شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٠٠ - و يرد من دخل
و لو أنكره المسلم انتقض الأمان فعلا، و في كونه حينئذ في شبهة أمان وجه، لأصالة عدم علمه ببطلان المعاهدة.
و أما مع الجهل بأصل الأمان لا يسمع، بل أصالة عدمه يدخله في الحربي.
نعم مع عدم منكر في البين، ربما يسمع قوله بمناط الدعوى بلا معارض، فتدبّر.
و لو عقد مع الحربي الذمام على أن يتوطن في دار المسلمين، صح و استؤمن على نفسه و ماله.
و لو التحق بعد ذلك بدار الحرب للاستيطان انتقض أمانه في نفسه، و في انتقاض الأمان في ماله نظر، من كونه بتبع نفسه، و من انّ عقد الأمان كان على النفس و المال كليهما، فانتقاض أثر أحدهما لا يوجب انتقاض الآخر.
و لئن شئت قلت: إنّ استيطانه في دار الحرب لا يكون ناقضا لأصل العقد، إذ ليس عدمه شرطا فيه، و إنما هو ناقض لأثره، إذ أثره حقن دمه ما دام متوطنا في دار الإسلام، فإذا التحق بدار الحرب لا يبقى مجال لحقن دمه، لخروجه عن مفاد العقد، فيبقى حينئذ أثر العقد بالنسبة إلى ماله باقيا.
نعم لو أخذ ماله و أتى به إلى دار الحرب، يبطل أمان ماله أيضا.
و حينئذ لا يقاس المقام بباب مخالفة الذمي للذمة، الموجبة لنقض الأمان في نفسه و ماله، لأنّ أمانهما كان تابعا لبقاء العهد، فإذا انتقض العهد حقيقة فلا موجب لأمانهما أصلا، و ذلك ظاهر، فتدبّر.
و حينئذ فلو أسّره المسلمون و استرقوه دخل ماله في ملكهم تبعا لرقبته.
و يرد من دخل
في بلاد المسلمين لشبهة الأمان إلى مأمنه بلا اشكال نصا و فتوى، و في النص: «لو أنّ قوما حاصروا مدينة فسألوهم