شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٩٨ - و يمضي ذمام آحاد المسلمين- و إن كان عبدا- لآحاد المشركين
و ربما يمضي مثل ذلك من سلاطين الجور أيضا بشهادة إمضاء علي ٧ فعل عمر في حق الهرمزان.
و ربما يستصحب مثل هذا في حق سلاطين الجور في زمان الغيبة، نظير استصحاب أحكام الشرائع السابقة.
و أما ثبوت مثل هذا الشأن للفقيه، فهو فرع إثبات عموم الخلافة و النيابة، و أشكل منه إثباته لذوي الشوكة من مطلق المسلمين.
و توهم الملازمة بين هذا التأمين و بين تأمين القطر و الناحية الثابتة لهم في زمان الغيبة، حسب ما عرفت من نفوذ معاهداتهم مع الكفار، منظور فيه.
فالأصل عدم نفوذه منهم، لو لا دعوى انّ مقتضى الإطلاقات نفوذ أمان الآحاد للآحاد، حتى بعد الأسر، خرج عنه من لم يكن رئيسا و ذا شوكة، و بقي الباقي.
اللهم إلّا أن يدفع الإطلاق بعدم سوقها من تلك الجهة، فتبقى أصالة الفساد خالية عن المعارض.
ثم انّ هذا العقد- مثل عقد الذمة- قابل لوقوعه مطلقا و مشروطا، فيصح في ضمنه كل شرط سائغ شرعا، لا غيره. فلو اشترط ذلك فيه، فمع علم الكافر ببطلان الشرط فلا أمان له، لانتفاء القيد بانتفاء شرطه، بعد الجزم بعدم كون الشروط في ضمن أمثال هذه المعاهدات من باب تعدد المطلوب، بخلاف ما إذا لم يعلم به فإنه في شبهة أمان.
كما انّ حقيقة هذه المعاهدات أيضا ليست إلّا من باب التسالم الخارجي المنوط بقاؤه ببقائهم على العهد، فمهما انتقضوا العهد بالعمل على خلافه، ينقض العهد حقيقة، و ليس من باب العهود و التسالمات الإنشائية الحاصلة