شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٩٩ - و يمضي ذمام آحاد المسلمين- و إن كان عبدا- لآحاد المشركين
بالإنشاء غير المنقض مضمونها بصرف مخالفة أحد الطرفين، التي كان لكل منهما إلزام طرفه على الحركة على وفقها.
و عليه فلعاقد الأمان أن يشترط على أنفسهم المال أو في أموالهم شيئا، فتصير شبيهة عقد الجزية.
و حينئذ فالفرق بين عقد الذمام و عقد الجزية هو أنّ في عقد الجزية كان قوامه بالمال و كونهم صغارا، بخلاف عقد الذمام فإنه ليس قوامه ذلك، بل يصح بدونهما.
كما انّ عقد الجزية حق لهم، بحيث لو أقدموا عليه يجب على رئيس الجيش أو ذي الشوكة من المسلمين قبوله، و يقروهم على مذهبهم، و يمكّنوهم من بلاد المسلمين أو بلادهم بخلاف عقد الذمام، فإنه حق للمسلمين و ذوي شوكتهم، فيصح لهم تأمينهم مع المصلحة، بل في الآحاد للآحاد و لو اقتراحا، ما لم يضر ذلك بالإسلام و لا بهيئة المسلمين، فإنه حينئذ لا ولاية له عليه جزما، فمهما تحقق صحيحا كان مساويا لعقد الذمة في حفظ النفس و المال، بلا يتعرض المسلمين لهم ما لم يهتكوا مقدسات المسلمين، لانصراف الأدلة عن مثل هذه الصورة.
كيف و ذلك منة من اللّٰه على المسلمين بشرافة إسلامهم، فلا يكاد يشمل دليله ما يوجب خلاف المنة عليهم، أو يوجب هتك شرفهم بما هم مسلمون.
ثم إنه لو أقر مسلم بذمام حربي قبل أسره، قبل، لكونه مدعيا بلا معارض. و لو عارضه غيره في ذلك، فيحتاج سماعة إلى بينة في أصل إيقاع العقد، و مع العلم به كانت أصالة الصحة تقتضي تقديم قوله بيمينه.
و لو ادعى الحربي أمان المسلم له، فمع العلم بأصل المعاهدة و الشك في وقوعها بعد الأسر أو قبله، قبل قوله، لأصالة الصحة.