شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٩٧ - و يمضي ذمام آحاد المسلمين- و إن كان عبدا- لآحاد المشركين
بلا اشكال، لعدم تحقق معاهدة من قبل ذي الشوكة من المسلمين، بل هذا المسلم المنصوب يعد من أحد المأمورين لهم و محسوبا منهم، فكانت معاهداته معهم لمجرد الصورة، بلا اعتناء بمثل هذا العهد، فيصح حينئذ سلب المعاهدة الحقيقة بينهم و بين المسلمين، فلا ينتج مثله احتراما لهم.
و اخرى لا يكون غرضهم من التشكيل المزبور إلّا جعله حقيقة دولة، غاية الأمر غير مستقلة، ففي مثله يجيء التفصيل السابق حرفا بحرف، و لعل العراق في زماننا هذا من هذا القبيل.
و لو شك في مورد أنه من أي الأقسام، و وقعت معاهدة بين ذي الشوكة خارجا، فتارة يكون الشك في كونها معاهدة صورية أو حقيقة، من جهة الجهل بإرادة الحقيقة جدا أو لا، فأصالة الحقيقة تجعلها حقيقة.
و اخرى يكون الشك في كونها معاهدة الرئيس بما هو رئيس المسلمين أو معاهدة مأمور من مأموريهم، و أن صورة المعاهدة من جهة الجهل برئاسته، و لو في هذه الجهة. ففي جريان أصالة الصحة إشكال، للشك في صدق عنوان المعاهدة بين المسلمين بما هم مسلمون مع الكفار، فأصالة الصحة قاصرة عن إثبات الصحة في مثلها.
نعم لو علم بأنّ ذي الشوكة من المسلمين لم يكن من خدامهم، غاية الأمر كان تحت سيطرتهم و حمايتهم، و شك في انّ معاهدته هذه عن إلزام منهم بها، أو إلزام بلازمه، كانت أصالة الصحة حينئذ مجدية، فيحكم بصحة المعاهدة، و يترتب عليها أثرها.
ثم إنّ وقت عقد الأمان لآحاد المسلمين قبل الأسر لا بعده إجماعا، نعم للإمام ٧ و النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) بأمينهم أو إطلاقهم، حتى بعد الأسر بشهادة اجازته (صلّى اللّٰه عليه و آله) لزينب في تأمين زوجها بعد أسره.