شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٩٦ - و يمضي ذمام آحاد المسلمين- و إن كان عبدا- لآحاد المشركين
فذلك تارة يكون عدم استقلالهم في جهات غير مرتبطة بأمثال هذه المعاهدات، فلا ينافي حينئذ استقلالهم في ذلك، فتمضي عليهم المعاهدة الذمامية و الذمية.
و تارة يكون عدم استقلالهم من جميع الجهات حتى هذه الجهة، ففي مثل هذه الصورة تارة يكون مرجع استقلالهم إلى كونهم ملزمين من قبلهم على المعاهدة المزبورة أيضا، فذلك من المصاديق الظاهرة لكون أمثال معاهداتهم هذه صادرة عن إكراه و إلزام منهم عليها، فلا يكون مثل ذلك نافذا شرعا و إن كانوا في الخارج حينئذ مقهورين على التأمين.
لكن لا يجدي ذلك في حرمة أموالهم بأخذها غيلة أو سرقة، بمقدار لا يوجب إضرارا على المسلمين، من جهة أخرى تكون أهم من ذلك.
و اخرى لا يكونون ملزمين بمثل ذلك، بل غاية الأمر التزامهم بلوازمه، بحيث لا يصدق عليه الإكراه على نفس المعاهدة، بل كان من مصاديق الإكراه على اللازم، لتكون حال هذه الصورة حال الدول الضعاف المستقلة ظاهرا، المجبورة على أمثال هذه المعاهدات. و لقد عرفت انّ مقتضى القواعد صحة معاهداتهم حينئذ، و ترتيب الأثر عليها شرعا، من احترام أنفسهم و أموالهم، و كذلك كل من يلوذ بهم.
ثم انّ ذلك أيضا في صورة كونهم دولة، غاية الأمر غير مستقلة و تحت حماية غيرهم من الأجانب.
و أما لو لم يكونوا دولة، بل كانت لهم صورة دولة يشكلها الأجانب، بجعلهم واحدا من المسلمين سلطانا على البقية، بحيث يكون هو المسئول عنهم تجاه الأجانب في الشئون السياسية و التجارية و غيرها، فيعاهدون معه بمعاهدات خاصة.
فتارة يكون ذلك أيضا صوريا محضا، فلا يثمر في تحقق الذمام