شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٦٦ - و لا حد للجزية بل بحسب ما يراه الامام
منه مستقلا، كما لا يخفى.
ثم إنّ ذلك كله لو مات أو أسلم قبل أداء ما عليه، و لو أسلم بعد الأداء فلم يكن مجال لمطالبته من الامام. و عمدة النكتة فيه هو انه بعد مصالحة استحقاق تملكه، بمال معيّن، فنتيجة الصلح المزبور قطع سلطنته عن أخذ بقية أمواله أو قتله مثلا، و قصر سلطنته في تملكه عنه بما في ذمته أو بعين خاص في يده. و قبل الأخذ يكون للإمام ٧ اعتبار تملك أن يتملك، و هذا المقدار يكفي في اعتبار الكلي في ذمة الذمي، و لا يحتاج إلى المملوكية الفعلية، فلو أسلم حينئذ قبل الأخذ يسقط أصل الاستحقاق المزبور فيرتفع طرف المصالحة أيضا كما أشرنا.
و أما لو أخذ و تملك فخرج المال عن ملكية الذمي، و دخل في ملك المسلمين، فلا يقتضي الإسلام رفع ملكيتهم عن المال، لأنه خلاف الامتنان في حق المسلم.
نعم بناء على مسلك المعاوضة، و كون الامام مالكا لما في ذمة الذمي، لتعيين أدائه في عين مخصوصة، فلا فرق حينئذ بين فرض أدائه قبل الإسلام أو بعده. فإنّ قاعدة الجب كما ترفع ملكية المسلمين عما في ذمتهم، ترفع ملكيتهم عن العين المأخوذة بعنوان تشخيص الدين أيضا.
و إلى ذلك نظر الجواهر في مصيره في نهاية الأمر إلى لزوم الاسترداد [١]، لكن التحقيق خلافه، من جهة بطلان مسلكه على ما لا يخفى على المراجع.
ثم إنّ قاعدة الذمة لما كانت بالعقد على ما هو فيء للمسلمين، أما في الذمة
[١] جواهر الكلام ٢١: ٩٧.