شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٦٢ - و لا حد للجزية بل بحسب ما يراه الامام
هذا من تبعات كفرهم، لا ينافي البقاء بعد فرض كونه عوض حقن الدم ما دام كفرهم، الحاصل و لو في آن.
و توهم انّ قاعدة الجب لا يشمل ما كان حدوثه من تبعات الكفر، و لو كان الأمر مترتبا على بقائه، و بذلك يفرق بين الدين في المقام و سائر الديون.
مدفوع أولا: بأنّ لازمة سقوط دين ثمن الخمر و الخنزير أيضا لو أسلما معا، بل و سقوط الزيادة في ذمته من المعاملات الربوية، لأنّ مثل هذه الديون من تبعات كفرهم، و لا أظن التزامه من أحد.
و ثانيا: انّ عاقده الجب إنما هي من جهة المنة الثابتة للمسلمين، و مجرد وجود الدين بلا سلطة و لا وجوب أداء لا يكون خلافهم منة عليهم. و إنما المنة في رفع ما ينتهي إلى التكليف. و حينئذ فظاهر القاعدة رفع إلزام أو عقوبة دنيوية مترتبة على حدوث السبب حال الكفر، بل ينظر إلى التكاليف الثابتة لبقاء موضوعه حال الإسلام. و بهذه الملاحظة تبقى ديونه أجمع، من دون فرق بين ما كان حدوثه باقتضاء كفره أم لا.
هذا كله الكلام في قاعدة الجب، و أما ما دل على عدم الجزية على المسلمين، ففيه انّ غاية ما يستفاد من عدم الجزية على المسلم، عدم ضربها جديدا عليهم لا عدم أداء ما ضرب عليهم حال الكفر.
و توهم انّ مثل هذا الدين يلازم- بمقتضى الآية- صغارهم، و هذا المعنى ساقط عن المسلم جزما، فيلازم سقوطه سقوط الدين أيضا، إذ لا اعتبار لوجوده في ظرف يكون دينهم مسلوب السلطة من جميع الجهات، كما هو الشأن في ملكية الأعيان.
مدفوع بأنّ لازم ذلك سقوطها بموتهم أيضا، و عدم الأخذ من تركتهم، و ليس كذلك جزما.