شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٦١ - و لا حد للجزية بل بحسب ما يراه الامام
لكن لا يخفى أنّ ظاهرهما أنه بعد شرط كل منهما منفردا في عقد الذمة، ليس له التعدّي إلى غيره، لا أنه ليس له جعل مجموعهما في العقد، أو جعل الجزية عليهما بعد شرطها في الذمة بنحو الإجمال.
و حينئذ فعموم ليس فيه شيء موظف، و ان كيفية جعله و ضربه بعد العقد بنحو الإجمال، أو في متن العقد، بنظر الامام، يبقى على حاله.
و لو أسلموا سقطت الجزية سواء كان إسلامهم قبل الحلول أم بعده قبل الأداء، بلا إشكال في الأول في الجملة. و على المشهور في الثاني.
و عمدة ما وجهوا له هو عموم قاعدة الجب، و عموم إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مٰا قَدْ سَلَفَ [١]، و عموم «ليس على المسلم جزية» [٢]، و في آخر: «لا ينبغي للمسلم أن يؤدي الخراج» [٣] يعني الجزية، و بأنّ الغرض من ضرب الجزية الرغبة إلى الإسلام، و مع دخولهم فيه لا مقتضى لها.
و فيه: إنّ غاية ما يستفاد من قاعدة الجب رفع الآثار غير الامتنانية، من الإلزامات و العقوبات المرتبة على حدوث أسبابها حال الكفر، لا ما يترتب على بقائه إلى حال الإسلام. و ذلك هو عمدة الفارق بين ديونه و قضاء عباداته أو سائر عقوباته. و مثل هذا المعنى يجري في المقام أيضا، بعد كونه بمقتضى عقد الذمة دينا عليهم.
و كون الداعي على العقد ترغيبهم إلى الإسلام لا ينافي بقاء دينهم الحاصل بالعقد بإزاء حقن دمهم و أمانهم، و لو في مقدار من الزمان. و مجرد كون دينهم
[١] الأنفال: ٣٨.
[٢] مستدرك الوسائل ١١: ١٣٤ باب ٦١ من أبواب جهاد العدو حديث ٣٤.
[٣] سنن البيهقي ٩: ١٩٣.