شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٦ - بقي في المقام أمران
الجزاء على ما تقدّم، من حفظ إطلاق حرمة الحرم و الإحرام، كما يستفاد من مجموع النصوص الواردة في تضاعف الكفارة في صيد المحرم في الحرم.
بل و مثل هذا الحكم أيضا جار في المحل في الحرم، لأنّ المستفاد من النصوص المزبورة: انّ المشاركة في القتل، مثل الاستقلال في السببية، لكفارة مستقلة، فيتعدّى حينئذ عن موردها إلى المحل في الحرم، حيث أثبتنا عليه قيمة كفارته، فراجع و تأمل.
و كل من كان معه صيد، و يزول ملكه عنه بالإحرام على المشهور بين الأصحاب، خلافا لابن الجنيد و غيره، حيث منعوا زوال الملكية، و إنما الواجب عليه إرساله و إخراجه عن ملكه. و مستند خلافهم اختلافهم في فهم المراد من نص ابن سعيد المكاري: «لا يحرم أحد و معه شيء من الصيد، حتى يخرجه عن ملكه، فإن أدخله الحرم وجب عليه أن يخليه، فإن لم يفعل حتى يدخل الحرم فمات، لزمه الفداء» [١].
و ذلك لأنّ الظاهر من النص- بقرينة نفي الإحرام إلّا بإخراج الصيد عن ملكه- كون الإخراج مقدّمة لإحرامه. و هذا المعنى خلاف الإجماع، فلا بد أن يحمل على بيان المضادة بين الإحرام و بقاء الملكية، كما هو مذهب المشهور.
أو على كون وجوب الإخراج من أحكام الإحرام، و إن بقي الإحرام، من باب نفي الملزوم بنفي لازمة، و هو مذهب ابن الجنيد.
و الظاهر- إنصافا- أقربية المعنى الأخير من الأول، و لعلّه من جهة قوة هذه الشبهة جعل في تكملة أستاذنا العلّامة الحكم المزبور على اشكال.
[١] وسائل الشيعة ٩: ٢٣٠ باب ٣٤ من أبواب كفارات الصيد حديث ٣، التهذيب ٥: ٣٦٢ حديث ١٢٥٧.