شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٥٦ - و لا حد للجزية بل بحسب ما يراه الامام
لكن في الجواهر [١] أيضا قوله: إلّا أنه لا جابر للرواية بعمومها، فالأقوى عدم السقوط للعموم من قوله: «يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء». فإنه ظاهر في عموم من عليه الجزية إلّا ما خرج بالنص الصحيح المعمول به، و حيث لا جابر للعموم السابق، فيقتصر على مورد اليقين، كما أفاده المصنف أيضا من الأصناف الثلاثة، لكن الإنصاف أنّ المسألة لا تخلو من اشكال، لقوة سند التفصيل.
و أما المملوك فالظاهر عدم ثبوتها عليه، لأنه لا يقدر على مثل هذا العقد، الذي مفاده جعل شيء في عهدته، و كون مفاده اشتغال ذمة مولاه أيضا على خلاف القاعدة، إذ ضرب الجزية على كل إنسان يجعل المال في ذمته لا في ذمة غيره، و العبد غير قادر عليه.
و لا يقاس المقام بسائر الديون كالغرامات المالية و الجنائية، لأنّ ثبوتها في ذمة العبد لم يكن منوطا بأسباب اختيارية، بحيث كان لقدرته دخل فيها، و لذا لا تمضي معاملاته الذمية إلّا بإذن مولاه.
نعم لا بأس بمقتضى القاعدة ضرب الجزية عليهم بإذن الموالي، فيشتغل به ذمتهم و لا يلزم الموالي في أدائه، كما انّ في عقد الذمة مع المولى كان للإمام جعل الجزية على رأس العبد كغيره، الراجع إلى جعل ما في ذمتهم، إذ هذا المعنى هو المنكر بعموم «لا يقدر»، لو لا اذن مولاه فإنّ القاعدة تقتضي صحته، لو لا الفتوى المشتملة على نفي الجزية على العبد، مؤيدة بما دل على ملازمة ضرب الجزية مع جواز القتل. و سيأتي أنّ العبد لا يجوز قتله إلّا مع دخوله في الحرب.
و في قبال النبوي نص الباقر ٧ بثبوته على العبد، و لا يؤدي عنه
[١] جواهر الكلام ٢١: ٢٣٧.