شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٥٧ - و لا حد للجزية بل بحسب ما يراه الامام
مولاه [١]. و لا مجال للجمع بينهما بحمل الأخير على اذن المولى المناسب لإلزامه بأدائه، و حمل الأول على عدم إذنه، لأنه لا شاهد على مثله بعد إطلاقهما، و المناسبة المذكورة أيضا لا تقتضي الظهور كما لا يخفى.
لكن الذي يسهّل الخطب اشتهار الفتوى على طبق النبوي، الحاكم بالسقوط، و إليه أيضا ذهب في الجواهر [٢]. فإن تم ذلك جبرا له و وهنا للنص الباقري، فهو و إلّا فللتأمل فيه مجال، في عدم الثبوت في ذمة العبد، حتى مع اذن المولى، مع عدم التصريح به في متن عقد الذمة.
نعم مع التصريح به في العقد فقد يتوهم اقتضاء عموم الوفاء ثبوته عليهم.
و فيه إنّ المقام من قبيل الشك في قابلية المحل لورود العقد عليه، و عموم الوفاء به لا يثبت القابلية. و ذلك أيضا لو لا كون المسألة من صغريات الصلح المشكوك كونه محلّلا للحرام أو محرّما للحلال. و أصالة عدم المخالفة بنحو سلب الاتصاف تدخله في عموم وجوب الوفاء بالعقد، كما لا يخفى.
و كيف كان فتؤخذ الجزية من غير هؤلاء، رهبانا كانوا أو فقراء مع تمكنهم و لو بقرض أو بيع شيء، و لو من مستثنيات الدين، المناسب للامتنان غير الجاري في المقام، لعدم مناسبة مع صغارهم، و مع عدم التمكن يبقى دينا في عهدتهم إلى أن يتمكنوا.
و في إجبارهم على الكسب حينئذ و لو باستخدامهم وجه، لو لا دعوى الإجماع على خلافه.
[١] وسائل الشيعة ١١: ٩٧ باب ٤٩ من أبواب جهاد العدو حديث ٦.
[٢] جواهر الكلام ٢١: ٩٦.