شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٤١ - رابعها
إجماع على أهمية الجهاد، كما هو ظاهر كلماتهم من تقديم منع الوالدين إلّا مع تعيين الجهاد عليه، المحمول على صورة عدم قيام من به الكفاية، بل في الجواهر التصريح بالإجماع على تقديم الجهاد، فهو، و إلّا فللنظر في ترجيح أي واحد اشكال، فالمرجع البراءة عن الطرفين، فيتخيّر في الأخذ بأي طرف كما لا يخفى.
ثم إن في جريان حرمة التأذي في الأب الكافر إشكال، لإمكان دعوى انصراف الآية عن مثله، لو لا الأوامر الواردة بمصاحبتهما بالمعروف في الدنيا، فإنه يؤكد الإطلاق. و لازمة إلحاق الكافر بالمسلم من تلك الجهة، لو لا شهادة جهاد أبي بكر و أبي حذيفة مع النبي، مع كفر أبويهما، على عدم منع تأذيهما عن جواز الجهاد.
و ذلك أيضا لو لا احتمال عدم تأذيهما منه، فلا دلالة فيهما أيضا على إطلاق تقديم الجهاد على عقوق الأب الكافر، مع أنّ مقتضى إطلاق أمر النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) بمراعاة جانب الوالدين بلا استفسار عن حالهما، عدم الفرق في ذلك بين المسلم و الكافر. لو لا دعوى غلبة إسلامهم، فتنزل المطلقات المزبورة على الغالب.
و كذا لو كان الأب مملوكا فإنه لا ينافي وجوب مراعاة جانبه، فلا قصور في شمول الآية لمثله، فيلحق المملوك من تلك الجهة أيضا بالحر.
رابعها
: لو بذل للمعسر ما يحتاج إليه، فمع قيام من به الكفاية في الجهاد لا يجب عليه القبول، إذ حاله حينئذ حال الموسر الساقط عنه الجهاد بقيام من به الكفاية. و مع عدمه فيجب عليه تعيينا، في صورة يعلم بعدم قدرة الباذل بنفسه على الجهاد، و أما مع قدرته فيجب عليهما حينئذ بنحو الكفاية، فباقدام أيهما يسقط عن الآخر.