شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٣١ - دعاء الإمام أو من نصبه
لشمول مثل هذه الإطلاقات لمقامنا.
اللهم إلّا أن يدعى انصرافها إلى الجهاد بالمعنى الأول، و لعل وجه الانصراف: انّ الدفاع عن المسلمين- مع قيام من به الكفاية- لا يجب على غيرهم، و يسقط عنهم و لو كانوا واجدين للشرائط، فضلا عن فاقديها، للجزم بأني مصلحة الدفع قائمة بإقدام جماعة وافية بها، بلا اقتضاء فيها للزوم الدفع على الزائد منهم، و لو مع وجدان الشرائط، فضلا عن فقدانها.
و أما مع عدم قيام من به الكفاية، بل كان الدفاع بمثابة تحتاج إلى العبيد و النساء و الصبيان و المجانين و غيرهم، فالاهتمام بمصلحة حفظ المسلمين دينا و نفسا، بل مالا و أراضي، بنحو ينتهي، إلى ذلك المسلمين، يقتضي قيام جميعهم، بلا صلاحية شمول الأدلة النافية عن الأصناف لمثل هؤلاء.
نعم لا بأس بشمولها للجهاد بمعنى هجومهم على المشركين بدوا، لعدم إحراز الاهتمام فيه بهذه المثابة، بحيث يكشف عن وجوب قيام فاقدي الشرائط عند عدم كفاية غيرهم.
بل غاية الأمر يسقط الجهاد حينئذ عن الجميع، لعدم وجود من به الكفاية من واجدي الشرائط، بلا قرينة خارجية حينئذ مقتضية لرفع اليد عن النصوص النافية في حق المذكورين. فأدلة الشرائط النافية للجهاد عن الأصناف المزبورة باقية على حالها بالنسبة إلى الجهاد بالمعنى الأول، بخلافه على المعنى الثاني، كما لا يخفى.
نعم في المرض و الإقعاد و العمى الموجبة لخروج الدفاع عن تحت قدرته رأسا و بجميع جهاته، يسقط عنه التكليف حينئذ عقلا، و لكن، ليس ذلك بإسقاط شرعي كاشف عن عدم المصلحة، كي لا يجب عليه تحصيل مقدمات رفع هذه الموانع، حتى مع القدرة على رفعها، بل إنما هو بإسقاط عقلي كاشف عن مجرد سقوط التكليف عنه، مع علمه بوفاء عمله بالغرض. و لازمة