شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٠٢ - و المعتمر المصدود كالحاج المصدود
المصدود. ثم قال في ذيل كلامه: و لكن مع ذلك كله لا ينبغي ترك الاحتياط، خصوصا في المحصور [١].
أقول: إن كان الغرض من الاحتياط إيجاد البدل باحتمال وجوبه في صرف ارتكابه للمحرمات، ففيه انه مع احتمال عدم كونه محللا، كيف يكتفي باحتمال محلليته. و إن كان الغرض احتمال إيجابه حتى مع بقائه على الاجتناب إلى زمان اليقين بوجود المحلل، ففيه- مع فرض البناء المزبور- انه لا مجال لاحتمال وجوب البدل، إذ على فرض بدليته واقعا لا يجب عليه الإحلال، بل الأمر باحلاله حينئذ من باب دفع توهم الحظر، فما وجه احتياطه في المقام.
ثم انّ مقتضى الإطلاقات كون الحكم المزبور دائرا مدار عنوان الصد بالعدو، فمهما تحقق ذلك يترتب عليه الحكم بجواز الإحلال، سواء تمكن من رفعه بقتال مع ظن السلامة، أو بإعطاء مال، أو لم يتمكن من.
و في الشرائع: وجوب بذل المال إن لم يكن مجحفا [٢].
و فيه انّ دفع المال بعد ما كان مقدمة لرفع الصد، لا يجب من حيث البقاء على إحرامه. نعم لو استقر عليه وجوب الحج، مع الالتزام بفوريته، لا يبعد الوجوب، ما لم ينته إلى الحرج، لأنّ الضرر المالي غير صالح لرفع التكليف، لعدم جبره بعملهم، كما انه لو أمكن دفعهم بقتال بلا حرج، لا يبعد الالتزام بوجوبه مقدمة لواجبه الفوري.
و لكن فورية الوجوب في غاية الإشكال، فلا يبقى في البين إلّا لزوم دفعه
[١] جواهر الكلام ٢٠: ١٤٢.
[٢] شرائع الإسلام ١: ٢٨٢.