شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٦٦ - و طواف النساء واجب على كل حاج
انّ فيه أيضا عدم الإضرار بالخروج نصف الليل، المحمول على ما بعده، بقرينة الفقرة السابقة.
بل و في خبر عبد الغفار: «فإن خرج من منى بعد نصف الليل لم يضره شيء» [١]، و إطلاقه يقتضي جواز الدخول بمكة و لو قبل الفجر، بل في نص جعفر: التصريح بالإصباح بغير منى إذا خرج بعد النصف [٢]، و في نص آخر لعلي بن جعفر أيضا مثله [٣].
نعم في بعض الصحاح: «إذا زار البيت بالنهار أو عشاء فلا ينفجر الصبح إلّا و هو بمنى، و إن زار بعد نصف الليل أو السحر فلا بأس أن ينفجر الصبح و هو بمكة» [٤] و إطلاق صدره يقتضي لغير من اشتغل بالعبادة أن يصبح بمنى، و لكن يمكن رفع اليد عنه بالحمل على الفضل بالأخبار السابقة، كما انّ صريح ذيله دال على جواز الإصباح بمكة.
و بمثله ترفع اليد عما ورد من النهي عن الإصباح بمكة في خبر عبد الغفار، بل فيه: «لا يصلح حتى يتصدق»، و ظهوره في الحرمة ممنوع.
و عليه فلا وجه لما في الشرائع من نسبته إلى القول بأنه لا بد من أن لا يدخل مكة إلّا بعد طلوع الفجر. و ظاهر نسبته يشعر بضعفه عنده، بل في الجواهر: لم نعرف له مأخذا [٥].
أقول: يكفي في المأخذ ما في خبر عبد الغفار و إن استشكلنا فيه بجهتين، فراجع.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٢٠٩ باب ١ من أبواب العود إلى منى حديث ١٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٢١٠ باب ١ من أبواب العود إلى منى حديث ٢٠.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ٢١٠ باب ١ من أبواب العود إلى منى حديث ٢٣.
[٤] وسائل الشيعة ١٠: ٢٠٦ باب ١ من أبواب العود إلى منى حديث ٤.
[٥] جواهر الكلام ١٩: ٢٥٠.