شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٦٧ - و طواف النساء واجب على كل حاج
و أيضا الظاهر من صحيحة معاوية أنه مهما ورد في أول الليل فلا بد أن يبقى إلى نصف الليل في منى، و نظيره في خبر ابن ناجية، فلا يستفاد منهما كفاية أي نصف منه أولا أو آخرا. نعم ظاهرهما عدم لزوم استيعاب تمام النصف الأول، و أما الاجتزاء بالنصف الثاني فلا يستفاد منهما، بل و لا إطلاق في شيء من النصوص من هذه الجهة. فمع الدوران في النصفين يتعيّن الأول بنحو ما وصف، لكون المقام من قبيل التعيين و التخيير، لتردد المقيد بين المتباينين، لا الأقل و الأكثر كي يرجع إلى البراءة.
نعم ظاهر قوله: «ما أحب أن ينشق الفجر إلّا و هو بمنى» استحباب بقائه فيه إلى الفجر. و ما في بعض النصوص السابقة من الأمر بالاستغفار، فمحمول على الكراهة في الإصباح بغيرها. و يمكن أن يكون ذلك من جهة فوت الإصباح بمنى، فلا يستفاد الكراهة في غيرها أيضا، كما لا يخفى.
ثم إنّ ذلك كله حكم المختار، و أما المضطر و ذوي الأعذار فالظاهر عدم الإشكال في جواز مبيتهم في غير منى. و لعله لعموم الحرج، و فحوى الرخصة للسقاء، بل و الرعاة على ما حكي النص به عن العامة، و التمسك بالفحوى المزبور يقتضي نفي الفداء في غيرهم أيضا، لظهور نص الرخصة فيه.
و أما على التمسك بنفي الحرج ففي اقتضائه نفي الكفارة إشكال، لو لا دعوى انصراف دليله- بمقتضى مناسبة الحكم مع موضوعه المغروس في الأذهان- إلى غير القاصر و المضطر. و بذلك ربما يشكل في ثبوتها في الناسي و الجاهل أيضا، خصوصا مع عموم «أيما امرئ ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه» الشامل لمثل هذا الجبران جزما، فيتعدّى منه الى الناسي. فما في الجواهر من وجوبها عليهما، بل و على المضطر في غير مورد النص [١] منظور فيه، خصوصا مع التعدّي عن
[١] جواهر الكلام ١٩: ٢٦٧.