شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٠٢ - و يكره الوقوف في أعلى الجبل
و أما كونه قائما، فلم نجد فيه نصا بالخصوص، و لا بأس به لكونه أحمز، و لأن القيام الى التضرع و الخضوع أقرب، إلّا إذا أوجب كسالة من التعب فيجلس في دعائه لحفظ الخشوع.
و أن يجمع بين الظهرين بأذان واحد و إقامتين، و ربما لما في النص عن معاوية: «و تجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء، فإنه يوم دعاء و مسألة» [١].
و في آخر: «ثم صلى الظهر و العصر بأذان و إقامتين، ثم مضى الموقف و توقف فيه» [٢].
و ربما يشعر النص الثاني بوجوب الجمع بأذان واحد مقدمة لاستيعاب الوقوف، و لكن في النص جعل حكمة الجمع فراغ النفس للدعاء، مع انّ في لزوم الاستيعاب مهما أمكن أول الكلام، كي يقتضي ذلك ترك الأذان.
و أما توهم دلالة الأمر بالجمع على سقوط الأذان الثاني، فيكفي ذلك لعدم المشروعية، الملازم للزوم الجمع المزبور، فرارا عن التشريع، فيمكن منعه بإمكان حمله على دفع توهم تأكد الاستحباب كما في سائر المقامات، فلا ينافي المشروعية. و عليه فلا موجب لتوهم وجوب هذا الجمع بوجه، كما لا يخفى.
و يكره الوقوف في أعلى الجبل
عند المصنف و جماعة، و في قيام الدليل على الكراهة نظر، لأنّ غاية ما في النص: تارة كون الوقوف على الأرض أحب، و اخرى: تعليق الأمر به على الضيق، و النص الأول لا يقتضي إلّا أفضلية الأرض لا مرجوحيته الجبل، كما انّ التعليق بالضيق كان لحفظ الأفضل مهما أمكن لا لمرجوحيته.
[١] وسائل الشيعة ٩: ١٥ باب ١٤ من أبواب إحرام الحج حديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ١٥ باب ١٤ من أبواب الإحرام بالحج.