شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٨٨ - الفصل الثاني في الوقوف بعرفات
هذا، و لكن الكلمات غير مساعدة لذلك، بل مقتضى استقصاء الجواهر جميع شقوق المسألة و تمييز صحيحها عن فاسدها، عدم جعل ذلك من الفروض الصحيحة، بل يستفاد من فحاوي كلماتهم تسلم فساده.
نعم في كشف اللثام حكاية الاكتفاء بأحد الاضطراريين عن ظاهر أبي علي [١]، فإن تم حينئذ إجماعا على الفساد فهو، و إلّا فمقتضى الجمع السابق- بين نص الاكتفاء بعرفة و فوت المزدلفة مطلقا، و بين نص عدم الاكتفاء بصرف الوقوف بعرفة، مع فوت المشعر مطلقا- هو الصحة، لإمكان حمل الثاني بقرينة الأول على نفي الكمال.
ثم انّ في الاكتفاء باضطراري المزدلفة ليلها بدل يومها في كل مورد يكتفي باضطراري المشعر وجه، و السند فيه- مضافا إلى فحوى دليل الاضطراري اليومي، كما هو في الجواهر [٢]- إطلاق قوله في خبر مسمع: في رجل أفاض من المشعر قبل أن يفيض الناس، فقال: «إن كان جاهلا فلا شيء عليه، و إن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة» [٣].
لكن الانصاف انصرافه إلى فرض دركه اختياري عرفة، فلا يبقى في البين ما يستفاد منه بدلية اضطراري الليلية عن النهارية في الاكتفاء به أيضا، في كل مورد يكتفى باضطراري النهاري منه، إلّا الفحوى و الأولوية المدعى من الجواهر.
و لو لا حكاية الترديد عن سبط الشهيد في ذلك، لأمكن دعوى عدم
[١] كشف اللثام ١: ٣٥٨.
[٢] جواهر الكلام ١٩: ٤٥.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ٤٩ باب ١٦ من أبواب الوقوف بالمشعر حديث ١.