شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٨٦ - الفصل الثاني في الوقوف بعرفات
الاختياريين. و الأصل يقتضي عدم الشرطية، و لا يعتد- في مثل هذه المسألة مع وضوح مدرك المشهور- على مخالفتهم، و إن كان الاحتياط يقتضي الوفاق معهم عملا.
ثم إنّ من فحاوي هذه النصوص يستفاد أيضا كفاية درك اضطراريهما في صحة الحج، و إليه أيضا جنح بعض الأعاظم، منهم المحقق في الشرائع [١]، خلافا لبعض آخر، حيث ذهب إلى عدم كفايته.
و عمدة سندهم عموم: «من لم يدرك الناس بالمشعر قبل طلوع الشمس فلا حج له» [٢].
و لكن في قباله جملة أخرى من المطلقات، الدالة على أنّ من أدرك المشعر قبل الزوال فقد أدرك الحج [٣]. فإنه يصلح لرفع اليد به عن الأولى بالحمل على نفي الكمال، كما احتملنا في الطائفة السابقة، بل و على فرض التقييد لا بد أن تقيد الاولى بمن لم يدرك اضطراري المشعر أيضا على وجه، أو بمن لم يدرك اضطراري عرفة على وجه آخر.
و أيضا ظهر من مجموع النصوص المزبورة حكم من أدرك اختياري المشعر، و لو لم يدرك الوقوف بعرفة مطلقا، فإنّ مقتضى النصوص المزبورة بأجمعها صحة حجه و تماميته.
كما انه في صورة درك اختياري عرفة، مع نسيانه أو جهله عن درك
[١] شرائع الإسلام ١: ٢٥٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٥٧ باب ٢٣ من أبواب الوقوف بالمشعر.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ٥٩ باب ٢٣ من أبواب الوقوف بالمشعر حديث ٨- ٩.