شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٨٧ - الفصل الثاني في الوقوف بعرفات
الوقوف بالمشعر، و لو الاضطراري منه، كان مقتضى جملة من النصوص صحة حجه و تماميته. و ذلك مثل ما دل تارة على أنّ «الحج عرفة» [١]، و اخرى بما دل صريحا على صورة فوت اضطراري المشعر بجهله، فقال: «لا بأس»، [٢] المنزل على صورة دركه اختياري عرفة.
و في قباله ما ورد بعموم قوله: «إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج» [٣]، و بمفهوم جملة «من أدرك المزدلفة قبل زوال الشمس يوم النحر قد أدرك الحج»، فإطلاقه يقتضي عدم درك الحج بفوت المزدلفة مطلقا، و إن أدرك اختياري عرفة.
و في نص آخر: «انّ عرفة سنة، و المزدلفة فريضة» [٤]، و حينئذ فاللازم تقييد هذه المطلقات بصورة درك اختياري عرفة، بقرينة نفي البأس في النصوص السابقة.
نعم مقتضى إطلاقها جواز الاقتصار بدرك اضطراري عرفة فقط أيضا إذ القدر الخارج منها- بقرينة النصوص السابقة- صورة عدم درك وقت عرفة مطلقا، و بقي الباقي تحته. و ذلك المقدار أيضا لا يتنافى مع كون عرفة من السنة، و المزدلفة من الفريضة، بعد البناء على الاكتفاء باضطراري المشعر فقط أيضا، كما هو مذهب المدارك.
نعم لو بنينا- كما هو المشهور- على عدم الاكتفاء باضطراري المشعر فقط، أمكن التعدّي عنه- بالفحوى المستفاد من هذا النص- إلى عدم الاكتفاء باضطراري عرفة أيضا.
[١] مستدرك الوسائل ١٠: ٣٤ باب ١٨ من أبواب إحرام الحج حديث ٣، عوالي اللئالي ٢: ٢٣٦.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٦٤ باب ٢٥ من أبواب الوقوف بالمشعر حديث ٥.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ٦٣ باب ٢٥ من أبواب الوقوف بالمشعر حديث ١.
[٤] وسائل الشيعة ١٠: ٢٦ باب ١٩ من أبواب إحرام الحج حديث ١٤.