شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٨٥ - الفصل الثاني في الوقوف بعرفات
في الأخير خلافا لبعض آخر، حيث التزم بصحته.
أما الصورة الأولى فربما يستفاد من فحوى ما يدل على أنّ مدار درك الحج بدرك جمع قبل الزوال، و بدونه لا حج له. خرج عنه من أدرك اختياري عرفة أو اضطرارية على قول، و بقي الباقي تحته. مضافا إلى فحوى جملة أخرى من النصوص الدالة على فوت الحج عند فوت اضطراري عرفة أيضا، بفوت اختياري المشعر، فإن دلالتها على فوت الحج بفوت اضطراري المشعر أيضا بالفحوى.
و أما الصورة الثانية، فالمشهور على فوت الحج بفوت الاضطراري من عرفة و اختياري المشعر، و عدم كفاية درك اضطراري المشعر محضا. و المستند فيه جملة من النصوص المشار إليها، مثل الصحيح الحلبي المشتمل ذيله على أنّ «من لم يدرك المشعر الحرام- يعني قبل أن يفيض الناس- فقد فاته الحج» [١]، و نظيره جملة أخرى من النصوص، الصريحة في مورد الفرض.
و في قبالها مطلقات مشتملة على أنّ من أدرك المشعر قبل الزوال من يوم النحر فقد أدرك الحج [٢]، و لا يخفى أنّ الأمر يدور بين تقييد مثل هذه المطلقات بمن أدرك اضطراري عرفة، كما هو مقتضى النصوص السابقة، أو الأخذ بإطلاق هذه، و حمل فوت الحج في السابقة على فوت مرتبة كمال الحج لا أصله، كما هو مختار المدارك.
و المشهور على تقديم الجمع الأول، و لكن الانصاف منع قوة أحد الجمعين على الآخر. و حينئذ ترجع المسألة إلى الشك في شرطية درك اضطراري عرفة- في ظرف وجود اضطراري المشعر- في صحة الحج، للمضطر عن درك
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٥٧ باب ٢٣ من أبواب الوقوف بالمشعر حديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٥٧ باب ٢٣ من أبواب الوقوف بالمشعر.