شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٧٦ - الأول في إحرام الحج
حج التمتع مكة من أي مكان منها، كما يومئ إليه النص السابق، المعلّق أمره على مشيئته، بل و إطلاق البقية.
و من الأوامر الواردة بالإحرام من الكعبة تارة [١]، و من المسجد اخرى [٢]، يستفاد أفضلية المسجد و الكعبة عن غيرهما. و في الترجيح بينهما اشكال، بل و يمكن دعوى كون نص الكعبة مختل المتن، و في نسخة اخرى «المسجد»، فالمتيقن بقرينة النصوص الأخر هو المسجد. نعم أفضله خلف المقام، كما في النص من قوله: «ثم صلّى ركعتين خلف المقام ثم أهل بالحج» [٣].
ثم إنّ في نص إسحاق عن أبي الحسن ٧ «كان أبي مجاورا هاهنا- يعني مكة- فخرج يتلقّى بعض هؤلاء، فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج، و دخل- يعني مكة- و هو محرم بالحج» [٤]، و ظاهره كفاية الإحرام من غير مكة للحج مع أنّ وظيفته حج التمتع.
و فيه: انه من الممكن بلوغ مجاورته حدا انتقل فرضه من التمتع الى الافراد، و انّ وظيفته الإحرام من أدنى الحل لعذر، فأحرم من ذات عرق. و يمكن حمله على إحرامه للعمرة المتمتع بها، و انّ التعبير بإحرامه للحج، بملاحظة كونها مرتبطا به، على وجه قابل لإضافة إحرامها اليه. و حينئذ لا مجال لرفع اليد عما يستفاد من مجموع النصوص و الكلمات، بمثل هذا النص القابل للحمل على الوجوه المزبورة.
و كيف كان نقول: إن أجرم من غير مكة لا يجديه، و وجب الاستئناف منها تحصيلا للامتثال.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٤٦ باب ٢١ من أبواب المواقيت حديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٢٤٦ باب ٢١ من أبواب المواقيت حديث ٣.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٢٤٦ باب ٢١ من أبواب المواقيت حديث ١.
[٤] وسائل الشيعة ٨: ٢٤٦ باب ٢١ من أبواب المواقيت حديث ٤.