شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٦١ - و السعي سبعة أشواط من الصفا إلى المروة، و من المروة اليه
كما هو الشأن في الوضوء أيضا. فالأمر بطرح ما سعى حينئذ محمول على طرح ما سعى على نحو ما قصده من اكتفائه به شوطين، لا طرح سعيه للصفا أيضا.
ثم انّ الظاهر من السعي كون مقاديم بدنه الى المقصد، فلا يجزئ القهقري و غيره، للانصراف.
كما انّ الظاهر من إطلاق «بين الصفا و المروة» شموله لما يصدق مسماه، فلا يحتاج في الرجوع الى خصوص الخط الذي مشى أولا، نعم في اعتبار الاستيعاب وجه، كما هو الشأن في حمل كلية أمثال هذه التحديدات الشرعية على المداقة العقلية نظير الأوزان و المقادير.
نعم مع الاكتفاء بالركوب في المقام ربما يوهم عدم مراعاة الدقة، بل المدار على السير بينهما عرفا. و قد يتوهم انّ الاستيعاب في كل نحو من المشي و الركوب بحسبه يقتضي التفصيل بينهما، في لزوم الاستيعاب دقة في المشي دون الركوب و هو محل منع، إذ المراد من «بينهما» في المقامين معنى واحد، فيؤخذ المقدار بمقدار سيره ركوبا، بلا فرق بين أنحاء سيره بينهما، كما لا يخفى.
ثم المراد بالمسعى ما هو محط استقرار السيرة على طوافه طبقة عن طبقة، فلا وجه للتشكيك فيه بكونه جزء من المسجد أو خارجا عنه، و لا يجب صعود الصفا و لا المروة، لخروجها بنفسهما عن «بينهما»، نعم على المداقة لا بأس بهما مقدمة علمية، كما لا يخفى.
و السعي سبعة أشواط من الصفا إلى المروة، و من المروة اليه
، و ذلك شوطان بلا اشكال. و ربما تومئ إليه النصوص المشتملة على البداية بالصفا و الختم بالمروة، مضافا إلى التصريح بانّ من حسب الذهاب و المجيء شوطا واحدا فقد زاد ما عليه، بعد طرح ذيله بنفي البأس، أو تأويله بالحمل على السهو، فذلك قرينة على انّ الذهاب و المجيء شوطان.